فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
معموله (1) ، فَحسَّن ذلك ثلاثة أمور:
أحدها: كونُ الفاصلِ فضلةً، إما ظرفًا، وإما مفعولًا به، فإنه بذلك صالح لعدم الاعتداد به.
والثاني: كونُه غير أجنبيّ لتعلُّقِه بالمضاف.
والثالث: كونه مقدَّر التأخير؛ من أجل أن المضاف إليه مقدّر التقديم، بمقتضى الفاعلية مع المفعولية، أو المفعولية مع الظرفية.
فلو لم تستعمل العرب الفصل المشار إليه لاقتضى القياسُ استعماله، لأنهم قد فَصَلوا في الشعر بالأجنبيّ كثيرًا، فاستحقّ الفصلُ بغير الأجنبي مزيّةً تقتضي القول بجوازه. هذا معنى ما قاله المؤلف (2) مع زيادة شيءٍ مّا، ويُسوِّغ ذلك أيضًا كونُ الإضافة أصلُها الرفعُ أو النصبُ، فكان محصولُ هذا الفصلِ فصلًا بين فعلٍ ومرفوعه أو منصوبه ببعض معمولاته، فهو في الحقيقة تقديمُ مفعولٍ على فاعلٍ، أو ظرفٍ على مفعول؛ إِذْ كان قولُك:
من قَرْعِ القِسِىَّ الكنائنِ
كقولك: من قَرْعٍ (القِسِىَّ الكنائنُ(3 ) ) . وقولُك:
طباخِ ساعاتِ الكرى زادِ الكَسِلْ
كقولك: (( طباخٍ ساعاتٍ الكرى زادً الكًسِلْ. وكذا سائر المُثُلِ، فصار ذلك كلُّه كقولك: ضَرَبَ عمرًا زيدٌ، وضربت اليوم زيدًا. ولا إشكال في جواز مثل هذا. فهذه المسألة راجعةٌ إليها من جهة المعنى ومن جهة التقدير اللفظي، فلا
(1) في أ: (( مفعوله ) ). وهو خطأ.
(2) شرح التسهيل، ورقة 182.
(3) ما بين القوسين سقط من أ.