فهرس الكتاب

الصفحة 2170 من 5477

يُسْمَع قولُ من قال بِتَخْطِئِة ابن عامرٍ والغضِّ منه بأنه اتّبع رأيه، وخطَّ المصحف، وترك الرواية، وأن تلك القراءة لحنٌ وغير جاريةٍ على أصول كلام العرب؛ فإن هذا القول تخرُّصٌ عليه، وعدمُ توفيةٍ لحقِّ الإمامة والتقدمِ والعدالةِ ولقاءِ الصحابةِ والأَخْذِ عنهم؛ إذ كان من شيوخه الذين عَوَّل عليهم عثمانُ بن عفانَ، رضي الله عنهم أجمعين. وأيضا فهو ممّن اتّفَق الجمُّ الغفير على اتِّباعه الأثَر وعدمِ أخذه بالرأي كسائر السبعةِ وغيرهم، وممن اشتهر بِنَبْذِ الرأي واتباع السنَدِ في القراءة. ولا أعني بهذا الكلام من زَعَمَ أن [مثل (1) ] هذا مختصٌّ بالشعر، وأنه شاذ غير مقيس؛ فإنَّ قائِلَ ذلك مُقِرٌّ بأنه (2) لم يُحَفَظْ مثلُه في كلام العرب، أو لم يكثر كثرةً تُعْتَبر في القياس، أو لم يُدرِكْ وَجْهَ القياس فيه، أو أدركه لكن رآه ضعيفًا. فمثلُ هذا لا كلام مَعَه ولا عَتْبَ عليه، وإنما المراد من زعم (3) أن هذه القراءة خطأٌ، وأن ابن عامرٍ رأى في مصحف الشاميّين فيه ياءٌ مُثبَتةً في (شركائهم) ، فقدَّر أن الشركاءَ هم المضلُّون لهم الداعون إلى قَتْل أولادهم، فأضافَ القَتْلَ إِليهم كما يُضافُ المصدر إلى فاعله، ونصب الأولاد، ولو أضافه إلى/ المفعول وهم الأولاد لزمه ... 411 رفعُ الشركاءِ فخالف المصحف. ثُمَّ وَجّه كون (شركائهم) مرسوما بالياء على خفضه بدلًا من الأولاد لأنهم شركاء آبائهم في إهلاكهم. وأيضًا فقد تكون الياء مضمومةً بدلًا من

(1) سقط من صلب الأصل، أ.

(2) أ، س: أنه.

(3) تكلم في هذه القراءة بنحو هذا غير واحدٍ من الأعلام، انظر الفراء في معانيه 2/ 357، والطبري في تفسيره: 8/ 44، والنحاس في إعراب القرآن 1/ 583، ومكي في الكشف 1/ 454، والزمخشري في الكشاف 2/ 42، والرضي في شرح الكافية 2/ 261. وانظر النشر 2/ 263.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت