فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أشدّ، وذلك حرفُ الجرّ والمجرور؛ فإن الحرف أشدُّ طلبًا للاتصال بمجروره من الاسم، فالاسم أحرى بالجواز. وأيضًا فقد زعم أبو عُبيدة أن من شأن العرب أنهم ينقُلون المضافَ إليه الذي موضعُه إلى جنب المضاف الأول، فيؤخِّرونه ويُقدِّمون بينه وبين المضاف الأول كلامًا، ثم لا يُغَيِّر ذلك معناه ولا إعرابه عن حاله إذا احتاجوا إلى ذلك. ,انشد على ذلك جملة أبيات، وحكى كلام أبي الدُّقَيش، فهذا كله مؤنسٌ بوجوده في النظم والنثر على الجملة، أعني الفصل على الجملة. وكونُ الفاصلِ هو القسمُ أسهلُ من غيره، فكان القول (1) بالقياس فيه صحيحًا على هذا الترتيب.
وفي إطلاقه القياس في الموضعين نظرٌ من جهة أنه يقتضي جواز الفصل بإطلاق، كان المضافُ إليه ظاهرًا أو مضمرًا؛ أمّا الفصل مع كونه ظاهرًا فمسلَّمٌ على ما قال، وأمّا مع كونه مضمرًا فغيرُ مساَّم، لأنّ ضمير الجرِّ متصل أبدًا فلا ينفصل البتَّة، ولا ينوبُ عنه في الفصلِ ضميرُ رفعٍ ولا نصبٍ، كما ناب في نحو [قوله (2) ] :
ولم يَأْسِرْ كإيَّاك آسِرُ (3)
وقولهم: ما انت كأنا (4) . فكان من حقِّه أن يتحرَّزَ من ذلك.
(1) في صلب الأصل: (( فكأن القياس فيه ) ).
(2) عن هامش الأصل.
(3) من بيت مجهول القائل، وقبله:
فأجمل وأحسن في أسيرك إنه ضعيف ...
والبيت في التمام في تفسير أشعار هذيل 33، وشرح الكافية للرضي 4/ 326، والهمع 4/ 197، والخزانة 10/ 194.
(4) قد يدخل الكاف في السعة على الضمير المرفوع، انظر أمالي السهيلي 43، وشرح الكافية للرضي 4/ 326 - 327.