فهرس الكتاب

الصفحة 2181 من 5477

التأويلين في البيت. وكذلك قولُ الآخر، في أظهر التأويلين (1) :

تَمُرُّ على ما تستمرُّ وقد شَفَت

غلائِلَ-عبدُ القيس منها- صدورِها

فكان أولى أن يذكره، إذ كان تتميمًا لشرط نصب الفاصل، كما ذكر الفاصل الأجنبي تتميمًا لشرط كونه معمولًا للمضاف.

والثاني: أنه قال: (( واضطرارًا وُجِد بأجنبي أو بنعتٍ أو ندا ) )، فجعل الأجنبي قسيمًا للنداءِ، وهو قسمٌ منه؛ إذ النداء جملة مستقلة بنفسها ليس للمضاف فيها عمل، أما النعت فهو غير أجنبي فلا اعتراضَ به.

والثالث: أن قوله: (( بأجنبيٍّ ) )، ظاهره أنه متعلق بالضمير في (( وُجِد ) )، وهو ضمير المصدر الموصول، كأنه يقول: واضطرارًا وُجِدَ الفصلُ بأجنبي، والمعنى على هذا بلابُدٍّ، لكن فيه نظرٌ؛ فإن الضمير لا يعملُ وإن كان ضمير عاملٍ لجموده في نفسه، فلا يجوز أن يقال: مروري (2) بزيد حَسَنٌ وهو بعمر قبيحٌ، ولأنه مُغَيرَّ عن لفظ فعله؛ ألا ترى أن المصدر الصريح لا يعمل مصغرًا [فأولى أن لا يعمل مضمرا؟ (3) ] وإذا كان كذلك لم يستقم كلامُ الناظم في القياس، فكان مُعتَرَضًا.

والجواب عن الأول: أن إتيانه بشروط جواز الفصل هو المقصودُ الأعظم، وقد عُلِم أنّ ما تخلَّف فيه شرطٌ منها غيرُ جائزٍ في القياس، ولم يبق بعد ذلك إلا

(1) الإنصاف 428، وشرح الكافية للرضي 2/ 260، والخزانة 4/ 413، بلا نسبة.

وفي البيت تخريج آخر، تكون (( غلائل ) )فيه مقطوعة عن الإضافة، ولم تنون لأنها على صيغة منتهى الجموع، فأما (( صدورها ) )بالجر فهو مضاف إلى محذوف مماثل للمذكور، وأصل الكلام: شفت غلائل عبدُ القيس منها، غلائِلَ صدورها. انظر تعليق محقق الإنصاف.

(2) في الأصل، أ: (( مررت ) )وهو خطأ.

(3) عن أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت