فهرس الكتاب

الصفحة 2218 من 5477

وكل ما جاء مما ظاهُره هذا فمؤوَّل.

والواجب أن يقال: ضَرْبُك زيدًا الشديدُ حَسَنٌ، وعرفتُ سوقَكَ الإبلَ الحثيثَ. ومنه ما أنشد في (( الشَّرح ) )من قوله (1) :

إنَّ وَجْدِي بِكِ الشَّدِيدَ أراني

عَاذِرًا مَنْ عَهِدْتُ فِيكِ عَذُولاَ

والرابع ألا يكون محدودًا بالتاء قَصْدًا للمَّرة الواحدة، فلا تقول: أعجبتني ضَرْبتُكَ زيدًا، لأنه مُغَيَّر عن الصيغة التي اشْتُقَّ عليها الفعل، فلم يكن دالًا على معنى الفعل بتمامه، ولا الصيغةُ التي اشْتُق منها الفعل باقية. فإن رُوى ما عَمِلَ محدودًا فشاذٌ يُحفظ، كقول كثير عزة (2) :

وأَجْمَعُ هِجْرانًا لأَسْمَاءَ إنْ دَنَتْ

بِهَا الدَّارُ لاَ مِنْ زَهْدَةٍ في وصَالِهَا

فو كانت التاء في أصل بناء المصدر لم يَضُر، نحو (3) :

فَلَوْلاَ رَجَاءُ النَّضْرِ مِنْكَ ورَهْبةٌ عِقَابُك ...

فإذا تقرَّر هذا، وأنَّ هذه الشروط مُعْتَبرةٌ في العمل- فإطلاقُ الناظم القولَ بالعمل غيرَ مقيَّدٍ بها يَقتضي أنه يعمل قياسًا عمل فِعْله، مضمرًا

(1) شرح التسهيل (ورقة 156 - ب) والتصريح 2/ 27، والهمع 5/ 70، والدرر 2/ 124، وابن الشجري 2/ 143، والعيني 3/ 366.

والوَجد: الحب. والعَذُول: اللائم.

(2) شرح التسهيل (ورقة 156 - أ) وديوانه 92.

والزهدة كالزهد: الإعراض عن الشيءِ لقلة الرغبة فيه.

(3) سبق الاستشهاد بالبيت، وهو بتمامة:

فَلْولاَ رَجَاءُ النصرِ مِنْكَ ورَهْبَةٌ عِقابَكَ قد صَارُو النَا كالموارِدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت