فهرس الكتاب

الصفحة 2229 من 5477

يعني أن اسم المصدر له عملٌ كعمل المصدر نفسه، يريد العملَ الذي للمصدر، لا أن له عملًا مَا هكذا مطلقا، فيَرفع كما يَرفع المصدر، وينَصب كما يَنصب، ويَتعلق به الظرفُ والمجرور كما يتعلَّق بالمصدر نفسه.

واسم المصدر يُطلق عند النحويين بإطلاقَيْن:

أحدهما أن يكون معناه الاسمَ المشتقَّ من المصدر بزيادة ميمٍ في أوله، كقولك: ضَرَبَ مَضْرِبًا، وقَتَل مَقْتَلًا، وأكرمَ مُكْرَمًا، وقاتَلَ مُقَاتَلًا.

ومنه {مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ (1) } وقال العَجَاج (2) :

* جَابًا تَرى بَلِيِتِهِ مُسَحَّجا *

وأنشد ابن جنِّي (3) :

* أُقَتِلُ حَتَّى لاَ أَرى لِي مُقَاتَلًا *

(1) سورة سبأ/ الآية 7.

(2) الخصائص 1/ 366، 3/ 294، واللسان (سحج) وديوانه 9. والجأب: حمار الوحش الغليظ. والِّيت: صفحة العنق. والتسحيج: الخدش.

(3) الخصائص 1/ 367، 2/ 304. وهذا صدر بيت لشاعرين، أحدهما مالك بن أبي كعب، أو كعب بن مالك الأنصاري، وعجزه: * وأنجوا إذا غُمَّ الجَبَانُ من الكَرْبِ *

وهذا البيت من شواهد سيبويه 4/ 96، والمقتضب 1/ 213، والمحتسب 2/ 64، وابن يعيش 6/ 50، 55، واللسان (قتل) وديوان كعب (184) . ومقاتلا: قتالا. والمعنى: أقاتل حتة لا أرى موضعًا للقتال، لغلبة العدو وظهوره، أو لتزاحم الأقران وضيق المعترك عن القتال، وأفر منهزمًا إذا لم يكن بدّ من ذلك، وأنجو والجبان قد أحاط به الكرب فلم يقدر على الفرار وطلب النجاة.

والثاني زيد الخيل، وعجزه:

* وأنجو إذا لَمْ يَنْجُ إلاَّ المُكَيْسُ *

وهو أيضا من شواهد سيبويه 4/ 96، ونوادر أبي زيد 79، والمحتسب 2/ 64، وابن يعيش 6/ 50، 55، واللسان (قتل) . والمكيَّس: الحاذق العالم بتصريف الأمور. ومعناه مثل سابقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت