فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
من ضَرْبه زيدٌ، إن كان المضمر مفعولا.
قال: وتقول: عجبتُ من كِسْوَة زيدٍ أبوه، وعجبت مَن كِسْوِة زيدٍ أباه، إذا حذفتَ التنوين (1) .
فذلك إطلاقُ في الجواز كإطلاق الناظم. وما يُقال هناك يقال هنا. وإن قيل: إن ذلك قليلُ بالنسبة إلى العكس- فِقلَّتُه لا تَمنع من اطلاق الجواز، فقد جاء نثرًا ونظما.
وقد نَبَّه الناظم على الترجيح حيث قال: (( كَمِّلْ بنَصْبٍ أو برَفْعٍ عَمَلَهُ ) )فقدم النصب الذي يُكَمَّل به، وذلك- في الغالب- مع الإضافة إلى الفاعل.
وقد نَصَّ علي الجواز أيضًا غيرُ سيبويه كالسَّيرافي وغيره.
والثانية أنه قال: (( وبَعْدَ جرِّهِ الذَّي أُضِيفَ لَهُ كَمِّلْ بكذا ) )فلم يعيِّن للإضافة معمولًا مِنْ معمول، بل أطلق في ذلك، فاقتضى أن كل معمول تصحُّ الإضافةُ إليه يجوز أن يقع هنا مضافًا، فيضاف إلى الفاعل، والمفعول به، والظروف المتصرَّف، ونحو ذلك.
فالمصدرُ، إذ ذاك، إما أن يكون لفعلٍ غيرِ مُتَعَدٍّ، أو لفعلٍ متعدٍّ إلى مفعولٍ واحدٍ، أو إلى اثنين، أو ثلاثة.
فإذا كان مصدرَ فعلٍ غيرِ متعدٍّ جاز فيه وجهان، إضافتهُ إلى فاعله، وإضافتهُ إلى ظرف مُتَّسَعٍ فيه، فتقول: أعجبني قيامُ زيدٍ اليومَ، وقيامُ اليومِ زيدًا. وهذا من باب قوله تعالى: {بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهَارِ (2) }
وقد أجاز سيبويه أن تقول: عجبتُ من ضَرْبِ اليوم زيدًا، كما تقول:
(1) الكتاب 1/ 190.
(2) سورة سبأ/ الآية 33.