فهرس الكتاب

الصفحة 2260 من 5477

وإنما عمل هنا وإن لم يَجْرِ على موصوفٍ في الظاهر لأنه في التقدير جارٍ عليه، فصار كالجاري حقيقة، فلذلك قال: (( وقَدْ يكونُ نعتَ محذوفٍ عُرِفَ فَيسْتِحق كَذا ) )أي صار لأجل هذا الجريان المقدَّر يعمل عملَ فعله.

وإنما يُحذف الموصوف/ إذا عُرف، وإلاَّ فمررتُ بقائمٍ- لا يجوز، فلابد أن يكون 445 معروفا، بأن تكون الصفةُ مختصَّةً، كمررتُ بعاقلٍ، فكذلك هنا.

هذا بيان ما ذكَر من شرط الإعمال. وقد بقى في كلامه دَرَكُ من أربعة أوجه:

أحدها: أن اسم الفاعل بمعنى الماضي قد أخرجه عن حكم العمل، وهذا العمل المنفيُّ أنه الرفع والنصب لفظًا أو محلًا، فلا يعمل رفعًا، أعني في الظاهر أو ما جرى مجراه، ولا نصبًا أيضًا.

أما كونُه لا يَعمل نصبًا فظاهر. وأما كونه لا يعمل الرفعَ المذكور ففيه نظر، فقد قال بعض النحويين: إن الخلاف إنما وقع في النصب، وأما الرفع فيجوز باتفاق، فتقول: مررت برجلٍ ضاربٍ أمسِ، بجر (( ضاربٍ ) )ورفع (( الأبُ ) )على الفاعليه.

واحْتُجَّ على ذلك بأن قال: لا خلاف في أن اسم الفاعل بمعنى الماضي إذا جَرى على مَنْ هو له- يرفع المضمر، رَفع المضمر يَرْفع الظاهر، إذا جرى على غير مَنْ هو له.

وهذا النحوَ نَحا ابنُ عُصْفور حسبما وقع له في تقييد الصفَّار (1)

(1) سبقت ترجمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت