فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عنه. فإذا كان الأمر على ما وصفة فكيف يُطلق الناظم القولَ بالعمل، ثم يَستثني الذي بمعنى الماضي، فإذًا لا يرفع الظاهر ولا الضمير المنفصل، وذلك غير مستقيم. أما رفع الضمير المستتر فلا كلام فيه، لأنه لازم لكل صفة، من حيث الاشتقاق أو الجريان مَجرى المشتق. فالحاصل أن كلامه مُعْتَرض.
والثاني: أنه ذكَر شرط الاعتماد ومواضعَه، ولم يُوفِ بها، إذ عادة النحويين أن يزَيَدوا فيها: أن يقع اسم الفاعل حالًا لذِي حال، أوصلةً لموصوف. أما وقوعه صلةً فلذلك لا يكون إلا مع الألف واللام، فذلك هو الموصول، وسيذكره
وأمَّا وقوعه حالًا فلم يذكره، وقد كان من حَقِّه ذلك، لصحة قولك: مررتُ بزيدٍ ضاربًا عمرًا، ومنه قول أبي الأسود (1) :
فَأَلْفَيْتُهُ غَيرَ مُسْتَعْتِبٍ
ولا ذَاكرَ اللهَ إلاَّ قَلِيلاَ
فإذا ثبت هذا فكلامه يقتضي أنه بذلك الاعتماد، وذلك لا يستقيم باتَّفاق.
والثالث: أنه ذكر شرطين، وترك ثلاثة شروط.
أحدها: الأَّ يُصَغَّر، فلا يقال: هذا ضُوَيْربٌ زيدًا، وما حُكى من قولهم:
انا مُرْتَحِلُ فسُوَيْئرٌ فَرْسَخًا- فشاذ.
وأيضًا فلا حجة فيه، لأن الظرف والمجرورات يعمل فيها رائحةُ الفعل، ولذلك أيضا ساغ: أنا مارٌّ بزيدٍ أمسِ.
(1) سبق الاستشهاد به.