فهرس الكتاب

الصفحة 2277 من 5477

فالجواب: أن المبالغة والتكثير لا تقتضي تكثيرَ عَمَل، وإلاَّ لزم في (قَتَّل) أن يكون/ 451 أوسعَ عملًا من (قَتَل) وكذلك (كَسَر) و (مُقَتِّل) مع (قَاتلِ) وهذا كله غير صحيح بالاستقراء، وأما ما استُشْهد به من أبيات المدح فمحمولةٌ على أنها للحال، لأنها أحوال مُسْتَقِرَّة، وثابتة مُسْتَمِرَّة.

فإن قال: وكيف ذلك وفيها ما هو رِثَاء، كقوله (1) :

* بَكَيْتُ أخَا لأْوَاءَ ... *

قيل: هي من ذلك، كأنه نَزَّله منزلة الحَيِّ، ولذلك قال: (( يُحْمد ) )فأتى بالمضارع الدال على الحال لا على الماضي.

والأصح مذهب الناظم والجمهور.

والثانية: أن في كلامه ما يدل على أن إعمال هذه الأمثلة قياسٌ في جميعها، وإن قَلَّ في بعضها، لقوله: (( عَنْ فاعلٍ بَدِيلٌ ) )وقوله: (( وفي فَعِيلٍ قَلَّ ذَا وفَعِلِ ) )ولم يقل: شَذَّ، ولا: نَدَرَ، فدَلَّ على أنه مما يَعمل فيه القياس على ضعف.

وفي هذا اختلاف، فمنهم من جعله قياسًا بإطلاق، ومنهم من وَقَفه على السمَّاع في الجميع. منهم ابن أبي الربيع، ذكره في (( البسيط ) ) (2) .

ومنهم من جعله قياسًا في بعضها دون بعض.

(1) سبق الاستشهاد به، وهو بتمامه:

يكيتُ أخَاَ لأوَاءَ يُحْمَدُ يومُهُ

كَرِيمٌ رءوسَ الدارعينَ ضَرُوبُ

(2) انظر: ص 933 (تحقيق الدكتور عياد الثبيتي- ومحفوظ بكلية اللغة العربية- جامعة أم القرى)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت