فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إحداها: أن كلامه دالٌّ على أن هذه الأمثلة إذا كانت بغير ألف ولام لا تعمل بمعنى الماضي، لأنه جعلها في العمل عِوَضًا من اسم الفاعل العامل، والذي بمعنى الماضي لا يَعمل، فكذلك ما كان عوضًا منه، وهذا رأي الجمهور. وذهب ابن خروف إلى أنها تعمل بمعنى الماضي، وعلى ذلك حَمل الأبيات التي تقدَّمت:
* هَجُومٌ عليها نَفْسَه (1) *
* وقوله:
أخَا الْحَرْبِ لبَّاسًا إليها جِلاَلَها (2) *
وكذلك بيت أبي طالب (3) .
وما قاله خلافُ ما اتفق عليه المتقدمون من النحويين.
وأيضًا فإن هذه الأمثلة فَرْعٌ في العمل عن اسم الفاعل، واسم الفاعل لا يَعمل بمعنى الماضي، فالأمثلة أوْلَى بذلك، إذ لا يكون الفرع أقوى من الأصل، وكما أن جَمْع اسم الفاعل لا يَعمل إلا في موضع الذي يَعمل فيه المفردُ فكذلك هذا.
فإن قال: لَمَّا كانت فيها مبالغةٌ ليست في اسم الفاعل قَوِيَتْ على مالم يَقْوَ عليه، فعملت في معنى الماضي. وأيضًا فإذا كانت قد وقعت مَدْحًا فالمدح لا يكون إلا بما ثَبت واستقرَّ.
(1) تقدم الاستشهاد به، وهو لذي الرمة، والبيت بتمامه:
هَجُومً عليها نفسَه غيرَ أنَّه متى يُرْمَ في عَيْنَيْهِ بِالشَّبْح يَنْهَضِ
(2) تقدم الاستشهاد به أيضًا، وهو للقلاخ بن حزن، وعجزه:
* وليس بِوَلاَّجِ الخوالفِ أعقْلاَ *
(3) وهو قوله، وتقدم الاستشهاد به:
ضَروبٌ بنَصْلِ السَّيْفِ سُوقَ سِمَانِها إذا عَدِمُوا زادًا فإنكَ عاقرُ