فهرس الكتاب

الصفحة 2288 من 5477

يعني أن اسم الفاعل ذا الإعمال، أي الذي أُعمل عملَ فعلِه، وهو المشروط بالشروط المتقدمة، أو الذي فيه الألف واللام- إذا وَلشيه معمولُه جاز فيه وجهان:

أحدهما النصب، وهو الأصل، فتقول: زيدٌ ضاربٌ عمرًا، وآكلٌ الخبزَ غدًا.

ومن ذلك قوله تعالى: {وَلاَ آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ (1) } - {إنَّ اللهَ بالِغٌ أَمْرَهُ (2) } . وجميع ما تقدَّم التمثيلُ به.

والثاني الجرُّ، وذلك بمقتضى كون اسم الفاعل اسمًا يصلح أن يُضاف كعَبْدِ الله، وامرىِء القَيْس، فتقول: زيدٌ ضاربُ عمروٍ غدًا.

ومنه {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ (3) } - {إنَّا مُرْسِلُوا النَّاقِةِ فِتْنَةً لَهُمْ (4) } - {هَدْيًا بَالِغَ الكَعْبَةِ (5) } - {ولَوْ تَرَى إذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ (6) } - {غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ (7) } وهو كثير.

وذلك انهم أرادوا التخفيف بحذف التنوين، فانْجرَّ المفعولُ لذلك، واستخفُّوا ذلك إذ كانت الإضافة لا تَنْقُص شيئًا من المعنى، لأن معنى النصب باقٍ، ولذلك لم تُؤَثِّر الإضافة تعريفا، من حيث كان القَصْد بها تخفيفَ اللفظ

(1) سورة المائدة/ آية 2.

(2) سورة الطلاق/ آية 3. والقراءة بالتنوين هي قراءة السبعة غير حفص عن عاصم (السبعة 639) .

(3) سورة آل عمران/ آية 185.

(4) سورة القمر/ آية 27.

(5) سورة المائدة/ آية 95.

(6) سورة السجدة/ آية 12.

(7) سورة المائدة/ آية 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت