فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أحدها: أنه قال: (( وانْصِبْ بذِي الإعْمَالِ تِلْوًا واخْفِضِ ) )وهذا الإعمال إما أن يكون إعمالًا في المفعول خاصَّةً، أو ما هو أعمُّ من ذلك.
فإن أراد الأولَ اقْتَضى أن هذا الحكم لا يكون في الظرف، وهم يُنشدون قوله (1) :
* طَبَّاخِ ساعاتِ الْكرَىَ زادَ الكَسِلْ *
بنصب (( زادَ ) )وخَفْضِه، فالنصب على أن (( طَبَّاخ ) )مضاف إلى (( السَّاعات ) )فالكسرةُ فيها علامةُ خفض، والخفض على الإضافة إلى (( طَبَّاخ ) )و (( الساعات ) )منصوبةٌ بالكسرة، وكلاهما جائز على رأيه ورأي غيره.
وإن أراد الإعمال مطلقًا لزمه، بحكم الإطلاق، أن يُجيز ذلك في الحال والفاعل وغيرهما من المعمولات، وذلك فاسد، إذْ لا يقال في: هذا [ضاربٌ قاعدًا زيدًا: هذا (2) ] ضاربُ قاعدٍ زيدًا، ولا يقال في (هذا ضاربٌ أبوه زيدًا) : هذا ضاربُ أبيه زيدًا، ولا هذا ضاربٌ اباه زيدًا.
وإذا ثبت هذا فإطلاقُه إجازةَ الجرِّ والنصب في التالي، ولم يُقيِّده بكونه مفعولًا به، غيرُ صواب.
والثاني: أن هذا الكلام يقتضي أن ما يلي اسم الفاعل يجوز فيه الوجهان، وهذا صحيح على ما تقدم فيه. ويَقتضي أن ما بعد التالي لا يكون إلا
(1) سيبويه 1/ 177، وديوان الشماخ (109) . وينسب للشماخ وإلى أبي النجم، وإلى جبار بن جزء، وهو ابن أخي الشماخ. وقبله:
* رُبَّ ابنِ عَمٍّ لسُلَيْمَى مُشْمَعِلْ *
والمشمعل: الجاد في الأمر، الخفيف في جميع ما يأخذ فيه من عمل. والكرى: النعاس. والكَسِل: الكسلان.
(2) ما بين الحاصرتين موضعه بياض بجميع النسخ، وقد كتب على حاشيتي الأصل و (س) .