فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
منصوبا، وهذا ليس بصحيح بأمرين:
أحدهما: أن ما سوى التالي قد يكون فاعلًا فيجب رفعه، نحو: هذا ضاربٌ زيدًا أبوه، ومررتُ برجلٍ مُكْرِمٍ عمرًا أخوه، وهو قد قال: إنه لِنَصْب ما سوى التَّالي مُقْتَضٍ، وذلك غير صادق.
الآخر: أنه قَرَّر في (( باب الإضافة(1 ) )) جوازَ الفصل بين المضافُ والمضاف إليه بالمفعول في (( اسم الفاعل ) )إذا قلت: هذا مُعْطِي درهمًا زيدٍ، كما قُرِئ- {فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللهَ مُخْلِفَ وَعْدَهُ رُسُلِهِ (2) } وقد تقدم ذلك، فلا يستقيم إطلاق القول بأنه مقتضٍ لنصب ما سواه.
والثالث: أن التزامه لانتصاب ما سوى التالي بفعلٍ مضْمرٍ يقتضي أن يكون مطلوبُ اسم الفاعل محذوفا، وإذا كان كذلك فاسم الفاعل من باب (( أَعْطَى ) )لا يلزم فيه محظور.
فإذا قلت: هذا مُعْطِي زيدٍ أمسِ درهمًا، فجعلت (( درهمًا ) )مفعولًا لفعل مُضْمر صَحَّ ذلك، سواءٌ أقَدَّرت حذفَ مفعولِ اسم الفاعل اختصارًا أم اقتصارا (3) .
/ وأما في باب (( ظَنَّ ) )، فمذهبه فيه مشكل جدا، فإنك إذا قلت: هذا ظَانُّ زيدٍ ... 457 شاخصًا أمسِ- لا يخلو أن يكون العامل في (( شاخصًا ) ) (( ظانُ ) )أو غيرَه.
فإن كان هو العامَل فقد أعملتهَ بمعنى الماضي، وهو مناقض لما الْتَزم.
(1) انظر: ص 175.
(2) البحر المحيط (5/ 439) قال: (( وهو كقراءة- {قتل أولادَهم شركائِهم} .
(3) الحذف اختصارا: هو ما كان لدليل، واقتصارا: ما كان لغير دليل (وانظر الهمع 2/ 224، 250) .