فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولْنَرْجع إلى ما كُنَّا فيه.
وأما إذا كان التالي لذي الإعمال مجرورًا فذكر الناظم أن لم في تابعه وجهين: أحدهما: النصبُ على اعتبار الموضع. والآخر: الجرُّ على اعتبار اللفظ، وذلك قوله: (( وَاجْررْ أوِ انْصِبْ تَابِعَ الَّذيِ انْخَفضْ ) ).
فتقول على اعتبار اللفظ هذا ضاربُ زيدٍ وعمروٍ، وهو الوجهُ، ولذلك قَدَّمه، لأنه من التَّبَعيه بغير تأويل.
وتقول على اعتبار الموضع: هذا ضاربُ زيدٍ وعَمْرًا، لأن الموضع للنصب، وإنما الجرُّ تخفيفُ بحذف التنوين، ومن ذلك تمثيلهُ بقوله: (( مُبْتَغِي جاهٍ ومالًا مَنْ نَهَضَ ) )كأنه قال: الناهض مُبْتَغ جاهًا ومالًا، وأنشد سيبويه من ذلك القولَ رجل من قَيْس عَيْلان (1) :
بينَا نَحْنُ نَرْقُبُه أتَانَا
مُعَلّقَ وَفْضةٍ وزِنادً راعي
وأنشد أيضا، وقال: زعم عيسى أنهمُ ينشدون هذا البيت (2) :
هَلْ أنتَ باعثُ دِينَارٍ لحاجَتِنَا
أو عَبْدَ رَبٍ أخَا عَوْنِ ابنِ مِخْراَقِ
(1) الكتاب 1/ 171، والمحتسب 2/ 78، وابن يعيش 4/ 97، 6/ 11، والمغني 377، والهمع 3/ 201، والدرر 1/ 178. ويروي (( فبيننا نحن ) )و (( نطلبه ) )والوفضة: الكنانة توضع فيها السهام والزناد: جمع زند، وهو العود الأعلى الذي تقدح به النار، والأسفل هو الزندة.
(2) الكتاب 1/ 171، والمقتضب 4/ 151، والجمل 99، والخزانة 8/ 215، والعيني 3/ 563، والهمع 5/ 295، والدرر 2/ 204، والأشموني 2/ 301. وباعت: موقظ أو مرسل. ودينار وعبدرت: رجلان. وأخا عون: عطف بيان أو نعت. ويجوز أن يكون نصبه على النداء.