فهرس الكتاب

الصفحة 2303 من 5477

ووجهُ ذلك أن البدل في تقدير الوقوع موقعُ المبدَل منه، وهذا بعينه موجود في العطف.

فالجواب من وجهين:

أحدهما: أن يكون ملتِزمًِا لرأي الفَراَّء، ولا محظوَر في هذا إذ كان الدليل هو المتَّبعَ. وقد جعل ل في (( شرح التسهيل(1 ) )) حظًا من القياس، وذلك على أن تقدير الإضافة قبل دخول الألف واللام، إذ كانت الإضافة قبلها ليست للتعريف، والمانعُ من الجمع بين الألف واللام والإضافة إنما هو الجمع بين تَعْرِيَفينْ، وهذا الموضع ليس فيه ذلك، فدخلت الألف واللام لِتُعَرِّف مالم يَتَعَّرف بالإضافة، كما كان ذلك في (الحَسنِ الوجهِ) ولا يَلزم على هذا جوازُ (الحسنِ وجههِ) لأن المضاف والمضاف إليه فيه وفيما كان نحوهَ شيءٌ واحد في المعنى، بخلاف (الضَّاربِ زيدٍ) فإذا كان كذلك لم يَلزم ما أورده السائل.

والوجه الثاني: أن اشتراط صحة وقوعِ المعطوف موقعَ المعطوف عليه ليس مُتَّفقا عليه، فالنحويون في ذلك على فرقتين.

فرقة تَشترط ذلك، منهم المبرد والجُزولي.

وفرقة لا تشترط ذلك، منهم السَّيرافي وابن خروف.

وحُجَّتُهم أنه قد يجوز في المعطوف مالا يجوز في المعطوف عليه، كقولك: كلُّ شاةٍ وسَخْلَتِها (2) ، وكلُّ رجلٍ وأخيه، ويا زيدُ والحارثُ، ومررت بزيدٍ وعمرًا، ونحو ذلك، فقد يكون الناظم جَرَىَ على مذهب من لا يَرى اشتراطَ ذلك.

(1) ورقة (152 - أ) .

(2) من أقوال العرب (الكتاب 2/ 55، 82، 300) وكذلك قولهم: كل شاة وسَخْلَيِها بدرهم. والسخلة: ولد الشاة من المعز والضأن، ذكرا كان أو أنثى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت