فهرس الكتاب

الصفحة 2324 من 5477

فليس من الأفعال اللازمة، فكيف يمثِّل به/ وهو لم يَقصد الإخبار عن حكم اللازم؟ ... 470

والجواب أنه يمكن أن يكون عنده مستعملًا على وجهين، متعديًا وغيرَ متعدٍّ، فَمَثَّل بما هو لازم دون ما هو متعدٍّ، والله أعلم.

ثم قال * والثَّانِ لِلَّذِي اقْتَضَى تَقَلَّبَا *

الثاني هو (فَعَلاَنٌ) بفتح العين، وهو بناءُ مصدرٍ لكل ما فيه معنى التقلُّب والحركة والاهتزاز، نحو: غَلَتِ القدرُ غَلَيانًا، ونَزَا نَزَوانًا؛ وثب، وقَفَزَ الظَّبْيُ قفَزانا؛ كلاهما وَثَب، ودَارَ دَوَرَانًا، وجَالَ الشيءُ جَوَلاَنًا (1) ، وذأَلَ ذَأَلاَنًا؛ أسرع، وطَارَ طَيَرانًا، وهَذَي يهَذي هَذَيَانًا (2) ، ومَالَ مَيَلانًا، عَسَلَ الذئبُ عسَلانًا (3) .

و (( الذي ) )في كلام الناظم واقع على الفعل، كأنَّه قال: بناءُ (فَعَلاَن) للفعل الذي اقتضى معنى التقلُّب.

ثم قال: (( لِلدَّا فُعَالٌ ) )هذا البناءُ الثالث، وهو (فُعَالٌ) بضم الفاء.

وأراد أن هذا البناء يختص قياسا بكل فِعْلٍ فيه معنى الدَّاء، ومعنى التصَّويت. فأما معنى الدَّاء فنحو: سَبَتَ سُبَاتًا (4) ، وسَكَتَ سُكَاتًا (5) ، ونَعَسَ نُعَاسًا، وعَطَس عُطَاسًا، وسَعَلَ سُعَالًا، ودِير بالرجل دُوَارًا (6) ،

(1) في الأصل و (ت، س) (( وجال بالشق ) )وما أثبته من حاشية الأصل.

(2) الهَذَيان: التكلم بغير معقول لمرض أو غيره.

(3) يقال: عَسَلَ الذئبُ والفرسُ، إذا عَدا واهتزَّ في عدوه.

(4) السُّبات: النوم الخفيف كنوم المريض والشيخ المسن، وأصله من السبت، وهو الراحة، أو القطع وترك الأعمال. ويقال: سُبِتَ المرض، بالبناء للمفعول، فهو مسبوت.

(5) السَّكَات: مداومة السكوت، وداء يمنع من الكلام، وموت السكتة.

(6) يقال: دِير الرجل وعليه، إذا أصابه الدُّوَار، وهو الدوران الذي يأخذ في الرأس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت