فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والله أعلم.
المسألة الثانية: أنا إذا قلنا: إنه أراد بالمعمول المنصوبَ فقط، وأنْ لابد من أن يكون سببيًا فيُشْكل ذلك بما ذَكر في (التَّسهيل) من أن مَعمول الصفة أعمُّ من ذلك، إذ جَعل من مَعمولاته الضميرَ، نحو: مررتُ برجلٍ حَسَنِ الوجهِ جَمِيله، وبالرجلِ الحَسَنِ الوجهِ الجَميلهِ، ولم يجعله سببيًا، بل جعله قسيمًا له (1) . وهو عنده مما يَعمل فيه النصبَ والجرَّ على تفصيلٍ مذكورٍ هنالك.
وهذا السؤال سَهْلُ؛ فإن مدلول الضمير من سبب الأولِ، ولو أظهرتَه لظهر (وَجْهُه) كما لو قلت: الحِسِنِ الوجه، الجميل الوجهِ، وما أشبه ذلك، كما كان الموصول سَبَبِيَّا، نحو: مررتُ برجلٍ حَسَنِ ما بَيْنَ العَيْنَيْن، عَظيمِ ما بين الجَنْبَيْن، ومنه قولُ ابن أبي رَبِيعة (2) :
أَسِيلاَتُ أَبْدانٍ دِقَاقٍ خُصورُهَا
وَثِيراتُ ما الْتَفَّتْ عليه المَلاَحِفُ
فقوله: (( وَثيراتُ ما الْتَفَّتْ ) )في تقدير: وَثِيرات الجُسوم، أو نحو ذلك.
فإن قلت: فهل ذلك داخلٌ تحت ضابطه الآتي إثْر هذا؟ لا، بل سَكت عن ذلك كما سكت عن عمل اسم الفاعل فيه، لكن الظاهرَ على مذهب سيبويه
(1) التسهيل: 140.
(2) ديوانه 254 (بيروت 1398 هـ) بهذه الرواية.
وروايته في الأشموني 3/ 6، والتصريح 2/ 86، والعيني 3/ 629، ومعجم شواهد العربية 155 (( ما التَفَّتْ عليه المآزرُ ) )وأسيلات: جمع أسيلة، والأسيل: الأملس المستوي ويقال: خد أسيل، إذا كان سهلا لينا. والخصور: جمع خَصْر، وهو وسط الإنسان المستدق فوق الوركين. والوثير: الوطيء اللين، وامرأة وثيرة العجيزة: وطيئتها ضخمتها. واللِحاف والمِلحف والمِلحفة: اللباس الذي فوق سائر اللباس من دثار البرد وغيره- يصف هؤلاء النسوة بنعومة الأبدان وملاستها وطولها، وبضمور الخصور، وعظم الأرداف.