فهرس الكتاب

الصفحة 2439 من 5477

وَجْهِ ما دَخَله من معنى التعجُّب، حتى صار هو المعنى الغالب على الصِّيغة، فهو في لفظه، محكومٌ له بحكم فِعل الأمر في كون فاعله ضميرًا مُتَّصلا، وما بعده يطلبه طلب الفَضْلة، والتُزم في الضمير الإفرادُ والَّتذكير، لجريانه عندهم مَجرى الأمثال (1) ، وليكون مُوازِنًا لصاحبه، وهو (أَفْعَلَ) إذ فاعلُه ضميرٌ مستتر أبدًا، وإن كان سبب الاستتار فيهما مختلفًا.

ولا يقال: إن كَوْنَ الأمر مفيدًا لمعنى التعجَّب دَعْوَى لا دليل عليها، لأنا نقول: إذا كان الأمر يُفيد معنى الخبر، والخبر يُفيد معنى الأمر نحو {فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًا (2) } ونحو- {والمُطَلَّقاتُ يتَربَّصْنَ بأنْفُسِهنَّ ثَلاثَةَ قُروُءٍ (3) } والأمر والخبر ضِدَّان من جهة احتمال الخبر الصدقَ والكذبَ، وامتناع ذلك في الأمر- كان الأمرُ- بإفادة معنى التعجُّب، وهما غيرُ ضِدَّيْن، لاجتماعها في عدم احتمال الصدق والكذب- أحقَّ وأولى.

وقد زعم المؤلف في (( الشرح ) )أن الأمر يستفاد من الاستفهام نحو {فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (4) } فكذلك يكون الحكم هنا قياسًا لو لم يكن ثَمَّ سَماعٌ دَالٌّ، فكيف وقد قالوا (5) :

*يَا سَيِّدًا ما أَنْتَ مِنْ سَيِّدٍ *

(1) من قواعد اللغة أن الأمثال لا تغيَّر، بل تحكي على ما جاءت عليه، بغض النظر عما ضربت له، أي سواء أكان مذكرا، أم مؤنثًا، وسواء أكان مفردا أم مثنى أم جمعًا. كل ذلك لا ينظر فيه غلا إلى الصيغة الأولى التي ورد عليها المثل، لأن المثال ما هو إلا استعارة تمثيلية، والمستعار فيها هو ألفاظ المثل بأعيانها، حتى أنه يقال للمذكر والمثنى والجمع: الصيف ضيعتِ اللبن )) بصيغة المفرد المؤنث، لأن المثل هكذا جاء عن العرب، فلا يصح المساس به.

(2) سورة مريم/ آية 75.

(3) سورة البقرة/ آية 228.

(4) سورة الأنبياء/ آية 108.

(5) تقدمت هذه الأشعار في الباب نفسه، انظر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت