وأيضًا قال ابن خروف (1) : تلخيص مذهب الفراء أن المعنى: فَعُل، وما أَفْعَلَه، وجاء اللفظ دليلًا على استدعاء المخاطب/ للتعجُّب مع المتكلِّم. ... 516
وقد اعتَرض المؤلف في (( الشرح ) )هذا المذهب، إذ خالفه في (( التسَّهيل(2 ) )) من أربعة أوجه:
أحدها أن الناطق بـ (أَفْعِلْ) لو كان آمرًا بالتعجُّب لم يكن (الآمرُ(3 ) ) متعجِّبا، كما لا يكون الآمرُ بالحَلفِ والتَّشْبيه والنِّداء حالفًا ولا مُشَبِّهًا ولا مُنَادِيًا، ولا خلاف أن قائل (أَفْعِلْ) متعجِّب، وإنَّما الخلافُ في اجتماع الأمر معه، وهذا لا يلزم مع غَلَبة معنى التعجُّب، ويلزم مثله في نحو {فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (4) } فإن المستفهم عن الشِيء لا يكون آمرًا بالشيء، كما لا يكون المستفِهم عن قيام زيد، وطلوع الشمس، ودخول رمضان آمرًا بذلك، فما يكون جوابَه هو أيضا جوابُه، وهكذا يقال له في جميع ما تقدَّم التأنيسُ به (5) ، بل يلزمه ذلك في (أَفْعِلْ) هنا، إذ هو في أصله خَبَرٌ دَخله معنى التعجُّب.
والثاني أنه يلزم إبرازُ ضميره في التأنيث والتثنية والجمع، كما يَلزم في كل فعل متصِّرف أو غيرِه، ولا يُعْتَذر بأنه جرى مَجرى المثَل، فإن الأمثال تَلزم لفظًا واحدا كـ (( الصَّيْفَ ضَيَّعْتِ اللَّبَنَ(6 ) )) والجاري مجرى
(1) سبقت ترجمته.
(2) انظر: ص 130. وانظر كذلك شرح التسهيل للناظم (ورقة 143 - أ) .
(3) ما بين القوسين ساقط من (ت، س) .
(4) سورة الأنبياء/ آية 108.
(5) يقال: أَنَّسَه تأْنيسا، إذ لاطفه وأزال وحشته.
(6) انظر: كتاب الأمثال لأبي عبيد 247، واللسان (صيف) .