فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قولهم: (( أَطِرِّي إِنَّكِ نَاعِلَةٌ(1 ) )) يقال لكل من وقع عليه معناه. وقولهم: (( الصَّيْفَ ضَيَّعْتِ، أو ضَيَّحْتِ اللَّبَن(2 ) )).
ومثل (ما أَفْعَلَه، وأَفْعِلْ بِه) في ذلك (حَبَّذَا) حَسْبَما يَذكره بعد هذا.
فكأنَّه تقريرُ حكمٍ، وتعليلٌ له، فلا يُعترض عليه بما اعتَرض في (( الشرح ) )على مذهب الفراء الذي ذهب إليه هنا.
ثم أخذ في ذكر ما يُبْنَيان منه فقال:
وَصُغْهُمَا مِنْ ذِي ثَلاثٍ صُرِّفَا ... قَابِلِ فَضْلٍ تَمَّ غَيْرِ ذي انْتِفَا
وغَيْرِ ذِي وَصْفٍ يُضَاهِي أَشْهَلاَ ... وغَيْرِ سَالِكٍ سَبِيلَ فُعِلاَ
(( ذِي ثَلاثٍ ) )هنا هو الفعل، ويريد أن هذين الفعلين يُبنيان قياسًا من كل ثلاثي اتَّصف بهذه الصفات التي يذكرها، وجملتها ثمانية أوصاف.
أحدها أن يكون ذلك المَصُوغُ منه فعلًا، وهو قوله: (( مِنْ ذِي ثَلاثٍ ) )ودَلَّ على أنه أراد من (فِعْلٍ ذِي ثلاثٍ) ما ذكر من الأوصاف، وقولُه فيها: (( وغَيْرِ سالكٍ سَبِيلَ فُعِلاَ ) )فهذا كلُّه لا يكون إلا لِفِعْل.
فلو لم يكن ثَمَّ فِعْل لم يُبْن فعل التعجَّب من غيره في القياس، فلا يقال في
(1) كتاب الأمثال لأبي عبيد/ 115، واللسان (طرر) . وأطرَّي: خُذي طُرَر الوادي، وهي نواحيه. وإنك ناعله: أي عليك نعلان. وأصله أن رجلًا قاله لراعية له كانت ترعى في السهولة، وتترك الحزونة، ومعناه: اركب الأمر الشديد فإنك قوي عليه.
(2) كتاب الأمثال لأبي عبيد/ 247، واللسان (صيف) . ولم أعثر على رواية (( ضَيَّحتِ ) )في كتب الأمثال ولا اللغة. والضَّيْح والضَّياَح: اللبن الخاثر يصب فيه الماء، ثم يُجْدح. يقال: ضَيَّحَ اللبنَ تضييحًا، أذا مزجه بالماء حتى صار ضْيحا.