فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قليلا. ثم إنهم لم يقيسوا ذلك في (باب التعجُّب) بل جَعلوا ما جاء من ذلك شاذًا محفوظًا غيرَ مقيسٍ حين قالوا: ما خَيْرُ اللَّبَنِ، وما شَرُّه؟ وإنما القياس: ما أَخْيَرهُ وما أَشَرَّهُ؟ فلو كان البابان متوازِنَيْن من كل وجه لم يقولوا هذا، وإنما يتوازنان فيما كان على القياس.
وفي الشرط الثامن خلافٌ وتفصيل، فالمبنىُّ للمفعول من الأفعال أمَّا أن يقع فيه لَبْس إذا بُنِي منه للتعجُّب، فَيلْتبس بفعل الفاعل أولا.
فإن الْتَبس بفعل الفاعل لم يُبْن منه، فلا تقول في (ضُربِ زيدٌ) : ما أَضْرَبَ زيدًا، ولا في (رُحِمَ) : ما أَرْحَمَهُ، ولا في (عُرِفَ) : ما أَعْرَفَهُ، ولا ما أشبه ذلك.
وإن يَلْتَبس فالجمهور أيضًا على المنع، ومنهم الناظم. ومنهم مَن ذَهب إلى الجواز.
واشار في (( التَّسْهيل ) )إلى أن ذلك جائز على قَلَّة (1) ؛ لأنه جاء من ذلك شِيءٌ صالح نحو: ما أَعْنَاهُ بحاجَتِكَ. وفي كلام سيبويه: وهُمْ بِبَيَانِه أَعْنَى، وما أَسَرَّني به (2) .
وحكى الفارسيُّ في (( التَّذْكرة ) )عن المازني: ما أَزْهَاهُ، من: زُهِيَ.
وحَكى غيرهُ: ما أَشْهَرَهُ، وقالوا: (( وهو أَزْهَى مِنْ دِيكٍ(3 ) )) و (( أَشْغَلُ من ذَاتِ النّحْيْينْ(4 ) )) و (( أَشْهَرُ من غَيْره(5 ) )) وأَعْذَرُ، وأَعْنَى، وأَعْرَفُ، وأَنْكَرُ، وأَخْوَفُ، وأَرْجَى.
(1) انظر: التسهيل 131.
(2) الكتاب.
(3) الدرة الفاخرة 1/ 213.
(4) نفسه 1/ 260، 2/ 405.
(5) قالوا: أَشْهَرُ من البَدْر، وأشهر من الشَّمْس، وأشهر من الصبح، وأشهر من راكب الأَبْلَق، واشهر من راية البَيْطار (انظر: فهارس الدرة الفاخرة) .