فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وحَكى ابن الطَّراوة. بئسما بَطٌّ ولا نَرْعَاها. وحكَى سيبويه: غسلتُه غَسْلًا نِعِمَّا (1) ، وما أشبه ذلك.
فأمّا الضرب الأول فظاهر الناظم أنه الذي عَيَّنَ لما ذكَرَ من الحكم، لقوله: (( في نحو كذا ) )يعني أن ذلك الخلاف المحكيَّ هو في هذا الضَّرْب. فبقى الضَّرْب الثاني غيرَ محكوم عليه، بل مسكوتًا عنه.
وظاهر ما في (( الشرح ) ) (2) أن الضربَيْن عنده واحج، وأن الخلاف فيهما واحد. وهذا مما فيه نظر.
أمّا الأول فقد مضى ما فيه. وأما الثاني فقد استَقْرأ بعضُ حُذَّاق المتأخرين من كلام سيبويه أن (( ما ) )في الأول موصولةٌ، وفي الثاني اسمٌ تامٌّ بلا صلة، وإن كان غيره يرى غير ذلك.
وفَرقَّ بينهما الفارسيُّ ايضًا، فإنه قال في (( الشِّيرَازِياَّت ) ): إن نحو (بئس ما صنعتَ) يحتمل أن تكون (( ما ) )فيه موصولة أو موصوفة، وقال في {نِعِمَّا هَيِ} : هي نكرة، لا غير.
وقال الفراء (3) : إن (( ما ) )تَلِي (( نِعْم ) )على أوجه ثلاثة، أحدها ألاَّ يكون لها موضع من الإعراب، وتكون كبعض حروف الاسم، كـ (ذا) من: حَبَّذا، ولا تتغيَّر (( نعم ) )في تأنيث ولا تثنية ولا جمع. وتُرفع الأسماء بعدها، وعليه حَمل قولَ الله تعالى: {فَنِعمَّا هِيَ} وقولَهم: بِئْسَما تزويجٌ ولا مَهْر.
والثاني أن تكون زائدة لا أثر لها، فتقول: نِعْمَا رجلَيْن الزيدان، ونِعْمَا
(1) الكتاب 1/ 73.
(2) شرح التسهيل للناظم (ورقة 140 - أ) .
(3) انظر: معاني القرآن 1/ 57، 58.