فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أما جَريانُها مَجراها في المعنى فهو الأصل لجريَان أحكامها عليها.
وأصل (سَاءَ) فَعَلَ من السّوء، ضد السرور، سَاءَهُ الأمُر يَسُوءُه، إذا أحزنه، ثم صُيِّر إلى معنى (بئس) لإنشاء الذم، فترتَّب على حصول هذا لمعنى أن جرت مَجراها في جميع أحكامها، وذلك صحيح، فإنك تقول: ساء الرجلُ زيدٌ، وساءت المرأةُ هندُ، كما تقول: بئس الرجلُ زيدٌ، وبئست المرأةُ هندُ. وتقول: ساء رجلًا زيدٌ، وساءت امرأةً هندُ، كما تقول: بئس رجلًا زيدٌ، وبئست امرأةً هندُ.
وفي القرآن العزيز: {سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بآيَاتِنَا (1) } أي مَثَلُ القوم. وتقول: ساءَ مَا فَعَلْتَ، كما تقول: بِئْسَ مَا فَعَلْتَ، قال تعالى: {سَاءَ ما يَحْكُمُونَ (2) } {سَاءَ ما يَعْمَلُونَ (3) } .
ولا يَختلف الضمير إذا أُضمر فيها منا لا يَختلف في (بئس) بل تقول: ساء رجلَيْن الزيدان، وساء رجالًا الزيدون، وساء امرأتَيِنِ الهندان، وساء نساءً الهنداتُ، وما أشبه ذلك.
وفي إعراب المخصوص الوجهان، من الابتداء، أو خبرِ مبتدأ محذوف. وإذا تقدَّم ما يُشعر به كَفَى نحو: زيدٌ ساءَ الرجلُ، وزيدٌ ساءَ رجلًا، ورأيتُ زيدًا وساءَ الرجلُ، ونحو ذلك. وهكذا سائر الأحكام.
ثم قال: (( واجْعَلْ فَعْلاَ مِنْ ذِي ثلاثةٍ كنِعْمَ ) )يعني أنه يجوز أن يُجعل في الأحكام ما صِيغَ من الأفعال على (فَعُلَ) بضم العين، وليس ذلك مختصًا بَفَعْل دون فعل، بل هو جائز قياسًا في كل ثلاثي صِيغَ على (فَعُلَ) .
(1) سورة الأعراف/ آية 177.
(2) سورة الأنعام/ آية 136.
(3) سورة المائدة/ آية 66.