فهرس الكتاب

الصفحة 2538 من 5477

وجَعْلُ هذا الفعل المصُوغ على (فَعُلَ) كـ (نِعْم) يريد به ما أراد بـ (ساء) من جَعْله يؤدِّي إنشاءَ المدح والذم كنِعْم وبِئْس أولًا، ثم إجرائِه مُجْراه في أحكامه اللفظية كما تقدم في (ساء) فتقول: حَسُنَ الرجلُ زيدٌ، وحَسُنَ رجلًا زيدٌ، وحَسُنَ ما تَصنع، كما تقول: نعم الرجلُ زيدٌ، ونعم رجلًا زيدٌ، ونعم ما تَصنع.

ومثله: عَظُم الرَجلُ زيدٌ، وحَلُمَ الرجلُ زيدٌ، وكَبُرَ العملُ قيامُ زيدٍ، وصَغُرَ رجلًا زيدٌ.

هكذا سائر الأفعال تجري على هذا الحكم وعلى غيره مما تقدم. ومنه قول الله تعالى: {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ (1) } وقوله: {نِعْمَ الثَّوَابُ وحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا (2) } .

و (( ذو الثَّلاثة ) )هو الفِعْل، والثلاثُة: الحروفُ التي صِيغ منها الفعل. والجَعْل بمعنى التَّصْيير، أي صَيِّرْ هذا البناءَ في القياس كـ (نعم) و (( مِنْ ذِي ثَلاثة ) )معمولٌ لاسم مفعول (3) هو حال من (فَعُلَ) أي مَصُوغًا من فعلٍ ذي ثلاثة، أو يراد بالجَعْل معنى الصَّوْغ كما تقول: جعلتُ الفِضَّةَ خَلْخَالًا، فيتعلَّق المجرور بالجَعْل على ذلك المعنى.

فيقَتضي أنه يجوز أن يُبْنى (فَعُلَ) من كل فعل ثلاثي كان على (فَعَلَ، أو فَعِلَ، أو فَعُلَ) فتقول: لقَضُو الرجلُ زيدٌ، وكَمُلَ رجلًا زيدٌ، وكَسُبَ الرجلُ

(1) سورة الكهف/ آية 5.

(2) سورة الكهف/ آية 31.

(3) في جميع النسخ (( معمول لاسم فاعل ) )والصواب ما أثبته بدليل انه قدره فيما بعد بقوله: (( أي مصوغا ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت