فهرس الكتاب

الصفحة 2540 من 5477

الذي يُعطيه كلام الناظم.

وأما معنى التعجُّب فداخلٌ على ذلك المعنى، إذ لا تَنَافُرَ بينهما، كما يَدخل معنى التعجُّب على معنى القَسَم والاستفهام في قوله (1) :

* لِلَّهِ يَبْقَى عَلَى الأَيَّامِ ذُو حِيَدٍ *

وقال الأعشى (2) :

* يَا جَارَتَا مَا أَنْتِ جَارَهْ *

ونحو ذلك، من غير أن يَتَناقض المعنيان، فكذلك هذا.

والسؤال الثاني أن ظاهر كلامه يُعطي أن البناء من (فَعُلَ) إنما يكون على معنى (نِعْمَ) لا على معنى (بِئْسَ) وأما معنى (بِئْسَ) فمختصُّ بـ (سَاءَ) المتقدمة الذكر، لأنه أورد الحكم عليها في مورد التقسيم فقال: اجْعَلْ (سَاءَ) كبِئْسَ، وكُلَّ مبنيِّ من فعل ثلاثي كنِعْمَ، فالمفهوم من هذا أن (سَاءَ) كما اختصَتَّ بـ (بئس) كذلك يَختص (فَعُلَ) بـ (نِعْمَ) .

وهذا غير صحيح، بل يجري (فَعُلَ) مَجرى (نِعْمَ) ومجرى (بِئْسَ) فكما تقول: حَسُنَ رجلًا زيدٌ، بمعنى: نِعْمَ حُسْنًا حُسْنُ زيدٍ، أو نِعْمَ رجلًا زيدٌ، تريد: لحُسْنِه، كذلك تقول: خَبُثَ الرجلُ زيدٌ، بمعنى: بئس الخُبْثُ خُبْثُ زيدٍ، أو بئس الرجلُ زيدٌ، تريد: لخُبْثِه.

وكذلك: لَؤُم الرجلُ زيدٌ، ودَنُؤَ رجلًا زيدٌ، وما أشبه ذلك، على معنى (بئس)

(1) هو أبو ذؤيب أو مالك بن خالد الخناعي أو أمية بن أبي عائذ الهذليون، وقد تقدم الاستشهاد به في باب (( التعجب ) )وعجزه:

* بمُشْمَخِرٍّ به الظيَّانُ والآسُ *

(2) تقدم الاستشهاد به في باب (( التعجب ) )وصدره:

* بَانَتْ لتَحْزُننَا عَفَارَهْ *

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت