فَقُلْتُ اقْتُلوهَا عنكمُ بمَزِاجهَا
وحَبَّ بها مَقْتُولَةً حينَ تُقْتَلُ
وقال الآخر (1) :
حَبَّ بالزَّوْر الذي لا يُرىَ
مِنْهُ إلاَّ صَفْحَةٌ عن لِمَامْ
وهذا الوجه هو المراد بقوله: (( أَوْ فُجرَّ بالبَاءِ ) )وقَيَّد الجرَّ بالباء لأنه هو موضع السماع، فلا يُتَعدَّى إلى غير الباء، فلا يقال: حَبَّ للرجلِ، ولا حَبَّ من الزَّوْرِ، ولا غير ذلك، كما لا يقال: كَفَىِ لِلَّهِ شهيداَ، ولا كفى من اللَّهِ، ولا غير ذلك. وهذا ظاهر.
وقد زيدت هذه الباء في (نعم) حكى ابن السراَّج (2) : مررتُ بقومٍ نِعْمَ بِهْم قومًا. وأصله: نِعْمُوا قومًا، وهو في (نعم) قليل، وليس في (حَبَّ) بقليل. ولذلك أطلق الناظم القولَ في جواز الوجهين، ولم يقيِّد واحدًا منهما بقلة ولا كثرة.
وأما حكم (حَبَّ) في نفسها فذكَر لها وجهين، أحدهما أن تبقى/ حاؤها مفتوحة ... 565 كما كانت مع (ذا) فتقول: حَبَّ الرجلُ زيدٌ، وحَبَّ به رجلًا زيدٌ. والثاني أن تُضم حاؤها فتقول: حُبَّ الرجلُ زيدٌ، وحُبَّ
(1) للطرماح بن حكيم، ديوانه 99، والهمع 5/ 53، والدرر 2/ 119، والأشموني 3/ 39، والعيني 4/ 15، والتصريح 2/ 99، واللسان (زور) . والزور: الزائرًا والزائرون، يقال: رجل زَوْر، وقوم زَوْر. وصفحة كل شيء: جانبه. واللمام- بكسر اللام- جمع لمة، وهو الشعر يجاوز شحمة الأذن. ويروى (( أو لمامْ ) ).
(2) الأصول في النحو 1/ 139.