فهرس الكتاب

الصفحة 2557 من 5477

به رجلًا زيدٌ. ومنه قوله (1) :

* هَجَرَتْ غَضُوبُ وحُبَّ مَنْ يَتجنَّبُ *

يُروى هكذا مضموما، ويروى قول الآخر بالوجهين (2) :

* وحُبَّ بها مَقْتُولةً حيَنْ تُقْتلُ *

والضم أكثر من الفتح، وهو مما غَلَب فيه الفرعُ الأصل.

وقد نَبَّه على كثرة الضم بقوله: (( وانْضِمَامُ الحَاكَثُرْ ) )يريد: وقَلَّ البقاءُ على الأصل، من الفتح. وهذا بخلافها مع (ذا) فإن الضم غير جائز، لأنه جَرى (حَبَّذَا) مع الفتح مَجرى المثل.

وأصل الضم الفتحُ، لأن أصل (حَبَّ) حَبُبَ، أي صار حَبِيبًا، وهو من الأفعال المضاعَفة التي جاءت على (فَعُلَ) وذلك قليل نحو: لَبُبْتَ يا هذا، أي صرتَ ذا لُبّ، حكاه يونس (3) . والأكثر: لَبِبْتَ، وقالوا نحو: عَزُزْتِ يا ناقةُ تَعُزِّينَ، إذا صارت عَزُوزًا، وهي الضيِّقة الإحليل (4) ، في أفعال نوادر.

فنقلوا في أحد الاستعمالين ضمة عينه إلى فإنه فقالوا: حُبَّ، وهذا

(1) لساعد بن جؤية، وعجزه:

* وَعَدتْ عَوادٍ دوُنَ وَلْيِكَ تَشْعَبُ *

وتقدم الاستشهاد به في الباب نفسه.

(2) للأخطل، وصدره:

* فقلتُ اقتلوها عنكمُ بمزِاجِها *

وتقدم الاستشهاد به -أيضا-.

(3) في تهذيب اللغة (( حُكي: لَبُبْتُ، بالضم، وهو نادر لا نظير له في المضاعف ) ).

الإحليل: مخرج البول من الإنسان، ومخرج اللبن من الثدي والضرع. وإحليل الذكر: ثَقْبه الذي يخرج منه البول، والجمع أحاليل. والناقة العَزوُز هي الضيقة الأحاليل التي لا تَدِرُّ حتى تُحلب بجهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت