(( وأَوْلِ ذَا المخصوصَ كذا ) )فالألف واللام فيه للعهد في المخصوص المذكور لـ (نعم وبئس) .
والثالث إن ذلك المخصوص إما مبتدأٌ خبرهُ ما قبله، أو خبرُ مبتدأ محذوف، فعلى الأول التقديرُ: زيدٌ حَبَّذَا، وإن كان ذلك لا يقال كما تقدم، والنظر في العائد هنا كالنظر هنالك (1) . وعلى الثاني يكون على تقدير سؤال عن شخص المخصوص، كأنه لَمَّا قال: حَبَّذَا- قيل: مَن الممدوح؟ فقال زيدٌ.
وقد تقدم الكلام على الخلاف في المسألة (2) ، وأنَّ من النحويين مَن زعم أن المخصوص[هنالك مبتدأٌ محذوف الخبر، وهو جارٍ هنا. ومنهم من أعربه بدلا، وقد قيل به هنا نصا. وهو رأي ابن الحاج (3) .
والرابع أن المخصوص (4) ] لا يتقدم، [لأنه قال هنا: (( وأَوْلِ ذَا المخصوصَ ) )وقال في (نعم) : (( وَيَقعُ المخصوصُ بَعْدُ ) )وقد تقدم ما فيه (5) ] هنالك.
والخلاف في المسألتين موجود، فقد زعم ابن خروف أن (زيدٌ حَبَّذَا) جائز، وأن التأخير هو الأكثر.
والخامس جوازُ حذفه للعلم به، فكما تقول هنالك: زيدٌ نعم الرجلُ، فكذلك تقول هنا: رأيتُ زيدًا وحَبَّذَا، اي: وحَبَّذَا هُوَ. وأنشد المؤلف (6) :
(1) انظر: ص 557.
(2) انظر: ص 559.
(3) هو أحمد بن محمد الأزدي الإشبيلي، ت 651 هـ. بغية الوعاة 1/ 259.
(4) ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل. وأثبته من (س، ت) .
(5) ما بين الحاصرتين ساقط من (س) .
(6) للمرار بن هماس الطائي، المغني 558، والهمع 5/ 48، والدرر 2/ 316، والأشموني 3/ 41، والعيني 4/ 24. ومنحت: أعطيت، والمتقارب: القريب. يقول: حبذا ذكر هؤلاء النساء لولا أن استحي أن أذكرهن، وربما أحببت من لا ينصفني، ولا مطمع فيه.