فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وكأنه يُجيز ذلك قياسا وإن قَلَّ في السماع، فمخالفته في وجهين، في جواز الوصف به، وفي جواز تثنيته وجمعه وتأنيثه إذا كثر استعماله.
وللناظم أن يقول: إن السماع هو المتَّبَع، وهذا- وإن كثر- فلا يبلغ مبلغَ أن يُقاس.
والمسألة مُحْتَمِلة، وهي نظيرة وقوع المصدر حالا، وقد قال هنالك: (( ومَصْدَرٌ مُنَكَّرٌ حالًا يَقَعْ بكَثْرَةٍ ) )البيت (1) .
فلم يتقيَّد لقياس كما فَعل هنا، فإن المسألة في النعت والخبر والحال واحدة، ولذلك يَستدلون على أحدها بالآخر.
ومما ألزم فيه الإفرادُ والتذكير قولُ زُهَير (2) :
مَتَى يَشْتَجِرْ قَوْمٌ يَقُلْ سَرَوَاتُهُمْ
هُمُ بَيْنَنَا فَهُمُ رِضًا وهُمُ عَدْلُ
وقال العَّجاج (3) :
* والشَّمْسُ قد كادَتْ تَكونُ دَنَفَا *
(1) البيت بتمامه في باب (( الحال ) )هو:
ومَصْدَرٌ منكَّرٌ حالًا يَقَعْ بكَثْرةٍ كبَغْتَةٌ زيدٌ طَلَعْ
(2) ديوانه 107، والخصائص 2/ 202، والمحتسب 2/ 107، واللسان (رضى) .
من قصيدة قالها في هرم بن سنان والحارث بن عوف المريين.
ويشتجر: يختصم. وسرواتهم: أشرافهم. وهم بيننا: هم الحاكمون بيننا، كما تقول: الله بيني وبينك.
(3) ملحقات ديوانه 82، والخصائص 2/ 119، واللسان (دنف) .
وأصل الدنف: المرض الملازم، ورجل دنف: براه المرض حتى أشفى على الموت. أراد: حين اصفرت الشمس، وتدانت للغروب، فكأنها دنف حينئذ وتلك استعارة مليحة.