الصفحة 10 من 41

الناس، فلا يغرك هذا ففي القرآن الكريم حادثة واضحة ومعروفة في موضوع حسن الخاتمة وسوء الخاتمة. ومشهورة القصة ولعلّ كلكم قرأها.

الإمام أحمد بن حنبل عندما حضرته الوفاة كان يغفوا من الحمّى ثم يصحوا، فكان في الغيبوبة يقول:"ليس بعد"، فعندما صحى صحوة الموت سأله ابنه عبد الله وقال له:"إيش ليس بعد؟"، فقال له كان عندما يُغمى علي يأتيني الشيطان فيقول لي:"فتّني يا أحمد"؛ أي نفذت من الفتنة في حال الحياة، فكان لأنه يعلم أنه لم تأتِه الوفاة بعد يقول ليس بعد، ولا زال هناك احتمال، وهو في سكرات الموت يقول ليس بعد!. [1]

فموضوع حسن الخاتمة وسوء الخاتمة قرأنا فيها كثيرًا، فلا يغرّك عندما نتكلم عن فلان أن يُقال:"هذا دخل في سجون عبد الناصر عشرين سنة"، أو فلان فعل وفعل، ومن التاريخ نعلم أن هناك أناسًا فُتنوا، ومن القرآن قصة بلعام بن باعوراء واضحة ومبسوطة ومروية في التفاسير.

هذا الرجل كان عالمًا، والله تعالى يقول عنه في القرآن {آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا} [2] يعني آتاه العلم والآيات، {فَانسَلَخَ مِنْهَا} هو الذي تركها، فلما خرج مع يوشع بن نون وهرب إلى جماعة الجبارين الذين كانوا في فلسطين بدأ ينصح الجبّارين كيف يقاتلوا قومه، وهذ القصة رواها بطريقة جميلة أبو حذيفة في خطبة الجمعة قبل الماضية، فقال له الجبارون: أنت مستجاب الدعوة فتدعو على قوم موسى، فقال لهم: لا أستطيع، فقالوا لا بد.

فركب حماره وخرج الجبل حتى يدعو باسم الله الأعظم على قوم موسى، فكانت الحمارة لا تطاوعه، فيضربها فلا تمشي، حتى نطقت الحمارة وقالت له:"أتدعو على قوم موسى؟"، فلم يرتبك، وشعر أن الله تعالى فَتنَهُ، فكان يدعو فتنقلب الكلمات في اللسان وتخرج كلمات أخرى.

(1) يقول الإمام ابن الجوزي في كتابه (مناقب الإمام أحمد) صـ 547 بعد أن ذكر سنده:".. قال: سمعتُ عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: لما حضَرت أبي الوفاة جلست عنده وبيدي الخرقة لأشد بها لحييه، فجعل يغرق ثم يفيق ثم يفتح عينيه ويقول بيده هكذا، لا بعد، لا بعد، لا بعد، ثلاث مرات، ففعل هذا مرة وثانية، فلما كان في الثالثة، قلت له: يا أبة أي شيء؟ هذا قد لهجت به في هذا الوقت تغرق حتى نقول: قد قضيت، ثم تعود فتقول: لا بعد، فقال لي: يا بني ما تدري؟ فقلت: لا، فقال: إبليس لعنه الله قائم حذائي عاضّ على أنامله، يقول لي: يا أحمد، فتَّني وأنا أقول له: لا بعد، حتى أموت."اهـ.

(2) سورة الأعراف، الآية: 175

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت