رجلًا دينه، فإن آمن آمن، وإن كفر كفر، فإن كان مقلِّدًا -لا محالة- فليُقلِّد الميت , ويترك الحي , فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة" [1] فكان وهو صحابي ويأمر النّاس أن يأخذوا عن من مات من الصحابة لأن الحي لا تؤمن عليه الفتنة."
فلا يغرك عندما أتكلم عن (النحناح) أو أتكلم عن (يوسف العظم) ؛ أن تقول لي هذا كان في زمانه كذا وكذا. أنا أتكلم عن واقع هؤلاء الناس وما وصلوا إليه، لعلّه كان في تاريخه سفيهًا أو كان في تاريخه مُحسنًا أو كان جيّدًا، هذا لا يهمنا، والعبرة بالخواتيم؛ يعني الإنسان إذا ختم له بالسوء فلن تغني عنهم بداياتهم.
حتى نحن يجب أن لا نغتر بجهادنا، والله بدأنا بالجهاد في سوريا بالمئات، ثمّ تورَّط في الأحداث آلاف الناس، وانا أعلم ممّن كان من خيرة المجاهدين هم الآن زناة ومهرّبي مخدّرات. كانوا من إخواننا! ولم يبقَ لهم من الإسلام إلا الصلاة التي ينقرونها كنقر الديك، وهم إخواننا ولعل منهم من نفذ عمليات جهادية.
وكان السلف -رضي الله عنهم- يهتمون بموضوع الخاتم، ويحضرني الآن روايتين عن موضوع حسن الخاتمة؛ كان الإمام سفيان الثوري عندما حضرته الوفاة بكى بكاءً شديدًا، وكان معروفًا بتقواه وورعه، فقالوا له:"إن ذنوبك أهون من هذا البكاء الذي تبكيه!"، فقال لهم:"إن ذنوبي عندي لأهون من أن أبكي عليه ولكني أخاف أن أُفتن قبل القبض". [2]
فلا يغرك أن الرجل كان مجاهدًا أو كان عالمًا أو كذا؛ يقال عن النحناح [3] أنه كان أيام الفرنسيين كان له تاريخ وكذا، ويقال عن يوسف العظم [4] في أول عهده أنه كذا وكذا، ويقال عن سعيد حوى [5] -غفر الله له- ما يقال، وسعيد حوى دمّر الجهاد في سوريا، ولكن لو تقرأ قصته وتاريخه تجد شيئًا عجيبًا. وسأستعرض الآن تاريخ بعض
(1) سنن البيهقي: (20349) .
(2) يقول الذهبي في كتابه (سير أعلام النبلاء) ط الحديث 6\ 639:"وقال عبد الرحمن رسته: سمعت ابن مهدي يقول: بات سفيان عندي فجعل يبكي فقيل له. فقال: لذنوبي عندي أهون من هذا، ورفع شيئًا من الأرض، إني أخاف أن أُسلب الإيمان قبل أن أموت."اهـ.
(3) محفوظ بن محمد نحناح 1942 - 2003 أحد قواد الحركة الإسلامية في الجزائر ورئيس حزب حماس (الإخوان المسلمين في الجزائر) عند حدوث الثورة في الجزائر وقف مع الانقلابيين العلمانيين ضد الإنقاذ والإسلاميين ووصفهم بالإرهاب.
(4) يوسف العظم (1931 - 2007) شاعر وسياسي أردني، انتمى لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن ودخل البرلمان من عام 1963 ثم أعيد انتخابه 1967 ة 1989 وتولى وزارة الشؤون الاجتماعية في حكومة مضر بدران.
(5) الشيخ سعيد حوى (1934 - 1989) أحد علماء وقادة الإخوان المسلمين في سوريا، تكلم الشيخ عن دوره في الثورة السورية في كتابه التجربة السورية.