الصفحة 12 من 41

حرب الخليج خرج وطاف في كل الدنيا من أجل دعم موقف المملكة بعد الحرب، وأرسل وفودًا كثيرة منها أبو بكر الجزائري والناس رموه بالنعال، الآن أحكي لكم قصته في باريس وكيف أن الإخوة الجزائريين قصفوه بالنعال والأحذية حتى أخرجوه وهو يُقصف قصفًا تحت النعال، فانظروا للمنزلة التي أنزله الله إياها بعد كل هذا العلم.

المهم هؤلاء الناس انزلقوا في الفتنة، ونحن لا نقول أن هؤلاء فُتنوا وطبع الله على قلوبهم ولن يرجعوا، نحن نقول أن هؤلاء الناس بدأوا محسنين أو كنّا نظن أنهم محسنون، ثم تغيروا الآن وكُشفوا الآن في واقع مرير سيء، فهم بواقعهم السيء ليسوا إخوة، وكلامهم في هذه الوقائع التي يتكلون فيها ساقط ومبتور، وإذا أردنا أن نصنّف الناس بين أهل الحق وأهل الباطل فهم في هذا الموقف الذي وقفوه في جهة الباطل.

وأنا لا أقول أن هؤلاء الناس كفروا أو ارتدّوا؛ فهذا يحتاج لبحث أن نثبت أن هذا العمل هو عمل كفر وردّة ثمّ ننظر في الأعذار وأنه هل هؤلاء الناس يخرجون عن الكفر العيني أو لا؟

فهذا ليس بحثنا فنحن نريد من الإخوة فقط أن لا يتّخذوا هؤلاء الأحبار والرهبان أربابًا من دون الله، فقط لا تأخذ كلامه على أنه كلام منزَّل، ولا تُعطيه قدسيّة بحيث إذا سمعت مثلي أو غيري يتكلمون عليه تغضب وتحزن مباشرة وتقول لا تتكلموا فيهم.

يا أخي ليس هناك أحد لا يُتكلَّم فيه؛ عمر بن الخطاب -والحادثة معروفة- وقف على المنبر فقال له الأعرابي: لا نسمع ولا نطيع حتى نعرف ما هي قصة الثوب، والقصة مشهورة [1] ، وكثير من الصحابة اختلفوا مع بعضهم وكل واحد كان له رأي. يعني موضوع الحوار والحريّة بين المسلمين كان مفتوح، امرأة كانت تقف وتناقشه حتى

(1) القصة ذكرها ابن القيم في (إعلام الموقعين) 2\ 123، وذكرها محب الدين الطبري في كتابه (الرياض النضرة في مناقب العشرة) 2\ 389:"وروي أن عمر جاءته برود من اليمن ففرقها على الناس بردًا بردًا, ثم صعد المنبر يخطب وعليه حلة منها فقال: اسمعوا رحمكم الله! فقام إليه رجل من القوم فقال: والله لا نسمع، والله لا نسمع، فقال: ولم يا عبد الله؟! قال: لأنك يا عمر تفضلت علينا بالدنيا، فرقت علينا بردًا بردًا وخرجت تخطب في حلة منها، فقال: أين عبد الله بن عمر؟ فقال: ها أنا يا أمير المؤمنين، فقال: لمن أحد هذين البردين اللذين عليّ؟ قال: لي، فقال للرجل: عجلت علي يا عبد الله، إني كنت غسلت ثوبي الخلق فاستعرت ثوب عبد الله، قال: قل الآن: نسمع ونطيع. خرجه الملاء في سيرته."اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت