قال:"كل الناس أفقه من عمر، أخطأ عمر واصابت امرأة" [1] ، وكان عمر بن الخطاب رجلًا فقيهًا ومع ذلك كانت الناس تقف وتناقشه، فلماذا نحن طبّقنا على أنفسنا قانون (العيب) ، أنور السادات أخرج قانون مصري اسمه (قانون العيب) ؛ أنّ الذي يتكلّم في مواضيع معينة تخص الدولة يحال إلى المدّعي العام حتى يحاكم بأنه اخترق (قانون الغيب) .
في كل الدول العربية هناك قانون (سبّ الذات الملكيّة) يُجرِّم عليه القانون، في المغرب قد يصل إلى الإعدام أو السجن عشرين سنة، وفي كلّ الدول هناك مثل ذلك، حتى في قانون (المملكة العربيّة السعودية) ، وليس سبّ الملك فقط بل في نقل صاحب كتاب (كشف الغمّة) عن نص القانون أنّك لو أهنت أعلام دولة أجنبيّة أو تكلم على دبلوماسيين أو أهنت البعثات فهذه جريمة. هؤلاء الناس حصّنوا أنفسهم بالقدسيّات، وليس هناك أحد بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يُحاسَب ولا يقال له أصبحت وأخطأت، فقط أحببت أن أرسخ هذا الكلام في رؤوس الإخوة.
القطان عندما جاء للمؤتمر جاء متأخرًا، وهذا تجدوه في شريط البنيان عن مؤتمر مكة؛ تكلّم سيّاف، ثمّ تكلم ابن باز، ثمّ تكلّم عبد الله بن عبد المحسين وقرأ رسالة الملك، ثمّ صعد القطّان متأخرًا فصعد المنبر وتكلم بكلام ومبالغات، والخطباء والقصّاصين غالبًا ما يقعوا في الأكاذيب والتهويل، فقال:"روى لنا أناس عبروا الكويت إلى السعودية فارّين من الجيش العراقي، فقالوا وقد رأينا بأعيننا امرأة حامل من شدّة العطش فتحت باب السيارة عندما وصلت إلينا فخطت الخطوة الأولى فولدت وسقط جنينها على الرمل وبدأ يتلوّى .."يعني واضح من الكلام التهويل والصور الكاريكاتيرية، المسافة بين الكويت والسعودية 40 كلم، والذي يخرج بالسيارة يقطع المسافة يجد السعوديين يستقبلوه.
فصور الصورة هكذا ووضع المسؤولية على صدّام، ثمّ في النهاية طالب اللجان وطالب المسلمين بتأييدهم، ويا ليت هؤلاء الإخوان المسلمين الكويتيين اتّعظوا وقالوا:"الله -سبحانه وتعالى- مسَّنا بالبأساء والضراء حتى"
(1) أخرج عبد الرزاق في مصنفه (10420) :"عن قيس بن الربيع، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: قال عمر بن الخطاب: «لا تغالوا في مهور النساء» ، فقالت امرأة: ليس ذلك لك يا عمر، إن الله يقول: «وإن آتيتم إحداهن قنطارا من ذهب» قال: وكذلك هي في قراءة عبد الله «فلا يحل لكم أن تأخذوا منه شيئا» ، فقال عمر: «إن امرأة خاصمت عمر فخصمته» ."