الصفحة 27 من 32

وفي ظل ما يشهده العالم الإسلامي من هجمات إرهابية ذات بعد عالمي لا بد وأن كل مسلم توقف مليا سائلا نفسه: لماذا كل هذا الاستهداف للمسلمين؟ وكيف يكون الإسلام في حرب مع نفسه؟ أو في أزمة؟ بينما تسفك دماء معتنقيه في مشارق الأرض ومغاربها؟ فهل ثمة حرب أهلية في الإسلام في دول ميانمار وأفريقيا الوسطى وتركستان الشرقية والقوقاز وفلسطين؟ وهل يعيش هؤلاء فيما بينهم حربا أهلية؟ وهل كان من الممكن أن تنشب الحروب في العراق وسوريا والصومال وأفغانستان وليبيا واليمن؛ لولا التدخلات الدولية والإقليمية المباشرة وبالوكالة؟

الحقيقة التي لا تقبل الجدل أن الحديث عن «حرب أهلية في الإسلام» إنما هو حديث عن حرب الغرب مع الإسلام وليس شيء آخر. وهو ما عبر عنه روجر كوهن حين تحدث عن أن «الإسلام يعيش في أزمة» .. لكن أزمة مع الغرب وليس مع نفسه. وهو ما يؤكده، بلا أية رتوش أو مجاملات، الكاتب James Traub، في مقالته: «الحرب العالمية داخل الإسلام» ، والمنشورة في مجلة «فورين بوليسي (45) - 9/ 2/2015» . وفي المقالة ثمة فقرة ختامية تقول: «على الأقل حتى هذه اللحظة فتلك مسألة وجودية: الشكل الوحيد المقبول من الإسلام السياسي هو ما تمارسه الأنظمة نفسها» . لكن، والكلام للكاتب،: «في هذه الحرب الحضارية الحاصلة بجوارنا لا يوجد الكثير الذي يستطيع الغرب فعله لتقوية شريعة الأنظمة العربية - حتى لو بدا أن هذه الأنظمة تؤذي آفاقها طويلة الأمد» . هذه هي الحقيقة، وهذا هو الصراع .. محاربة الإسلام وليس محاربة الإرهاب.

في المقابل؛ فإن الحقيقة التاريخية الأنصع، تؤكد أن الفتوحات الإسلامية كانت رحمة على العالمين، فلم تفتك ببشر أو حجر أو شجر أو حياة. وتمكنت بالدعوة، واستمرت، لأنها كانت حروب تعبيد الناس لرب العباد، ولم تكن تبحث عن موارد ولا ثروات ولا نهب ولا هيمنة واستعلاء. أما غزوات «حرب الوجود» فلم تتمكن أو تستمر إلا بالدماء والأشلاء وارتكاب شتى الموبقات بحق كل كائن حي أو جماد، واستعباد الناس وتعميم قيم الظلم والعنصرية والاستعلاء. وفي هذا السياق؛ وكما يقول تشومسكي، فإن «الإرهاب» ، بحسب التعريف الأمريكي هو: «إرهاب فقط إذا ارتكبوه ضدنا، أما عندما نفعل بهم ما هو أفظع منه فليس إرهابا» .

(1) الرئيس الأمريكي، جورج بوش الابن: «إعلان الحرب الصليبية عام 2001» ، 28/ 12/2001، على موقع «يوتيوب» ، على الشبكة: http://cutt.us/ephGV

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت