فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 376

مَعْنَاهُ: قَدَّسَ لِي كُلُّ بِكْرٍ أَوْ مَوْلُودِ رَحِمٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ إِنْسَانٍ إِلَى بَهِيمَةٍ لِي. وَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ: (نابي أقيم لا هيم مفارت أَخيهم كاموها أخا الاؤه يشماعون) ، وَإِنَّ مَعْنَاهُ: نَبِيًّا أُقِيمُ لَهُمْ مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلَكَ لَهُ تَسْمَعُونَ، وَكَذَلِكَ قَوْلَهُ: (أنتم عابريم بفبول آحيحيم بني عيصا) مَعْنَاهُ: أَنْتُمْ عَابِرُونَ فِي تُخْمِ إِخْوَتِكُمْ بَنِي الْعِيصِ. وَنَظَائِرُ ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُذْكَرَ.

فَإِذَا أَخَذَتْ لَفْظَةَ (مُوَدَ مُوَدَ) وَجَدْتَهَا أَقْرَبَ شَيْءٍ إِلَى لَفْظَةِ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا أَرَدْتَ تَحْقِيقَ ذَلِكَ فَطَابِقْ بَيْنَ أَلْفَاظِ الْعِبْرَانِيَّةِ وَالْعَرَبِيَّةِ، وَلِذَلِكَ يَقُولُونَ: اصْبُوعُ أُلُوهِيمَ، أَيْ: أُصْبُعُ اللَّهِ كَتَبَ لَهُ بِهَا التَّوْرَاةَ.

وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَدَاةُ الْبَاءِ فِي قَوْلِهِ: بِمُوَدَ مُوَدَ، وَلَا يُقَالُ أُعَظِّمُهُ بِجِدًّا جِدًّا، بِخِلَافِ أُعَظِّمُهُ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَكَذَلِكَ فَإِنَّهُ عَظُمَ بِهِ وَازْدَادَ شَرَفًا إِلَى شَرَفِهِ، بَلْ تَعْظِيمُهُ بِمُحَمَّدٍ ابْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوْقَ تَعْظِيمِ كُلِّ وَالِدٍ لِوَلَدِهِ الْعَظِيمِ الْقَدْرِ، فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كَثَّرَهُ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَالنَّصُّ مَنْ أَظْهَرِ الْبِشَارَاتِ بِهِ، أَمَّا عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ فَظَاهِرٌ جِدًّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت