فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 376

يُسَمَّى بُولُسَ الشِّمْشَاطِيَّ وَهُوَ أَوَّلُ مَنِ ابْتَدَعَ فِي شَأْنِ الْمَسِيحِ اللَّاهُوتَ وَالنَّاسُوتَ وَكَانَتِ النَّصَارَى قَبْلَهُ كَلِمَتُهُمْ وَاحِدَةٌ أَنَّهُ عَبْدٌ رَسُولٌ مَخْلُوقٌ وَمَرْبُوبٌ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ اثْنَانِ مِنْهُمْ، فَقَالَ: بُولُسُ هَذَا - وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَفْسَدَ النَّصَارَى وَأَفْسَدَ دِينَهُمْ - إِنَّ سَيِّدَنَا عِيسَى خُلِقَ مِنَ اللَّاهُوتِ إِنْسَانًا كَوَاحِدٍ مِنَّا فِي جَوْهَرِهِ، أَنَّ ابْتِدَاءَ الِابْنِ مِنْ مَرْيَمَ، وَأَنَّهُ اصْطُفِيَ لِيَكُونَ مُخَلِّصًا لِلْجَوْهَرِ الْإِنْسِيِّ، وَصَحِبَتْهُ النِّعْمَةُ الْإِلَهِيَّةُ فَحَلَّتْ فِيهِ بِالْمَحَبَّةِ وَالْمَشِيئَةِ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ ابْنَ اللَّهِ، وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَوْهَرٌ وَاحِدٌ وَأُقْنُومٌ وَاحِدٌ.

[المجمع الأول: مجمع إنطاكية 324 م]

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ بِطْرِيقٍ: وَبَعْدَ مَوْتِهِ اجْتَمَعَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أُسْقُفًّا فِي مَدِينَةِ أَنْطَاكِيَةَ، وَنَظَرُوا فِي مَقَالَةِ بُولُسَ، وَأَوْجَبُوا عَلَيْهِ اللَّعْنَ فَلَعَنُوهُ وَلَعَنُوا مَنْ يَقُولُ قَوْلَهُ وَانْصَرَفُوا.

ثُمَّ قَامَ قَيْصَرُ آخَرُ فَكَانَتِ النَّصَارَى فِي زَمَنِهِ يُصَلُّونَ فِي الْمَطَامِيرِ وَالْبُيُوتِ فَزَعًا مِنَ الرُّومِ، وَلَمْ يَكُنْ بَتْرَكُ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ يَظْهَرُ، خَوْفًا أَنْ يُقْتَلَ، فَقَامَ (بَارُونُ) بَتْرَكًا، فَلَمْ يَزَلْ يُدَارِي الرُّومَ حَتَّى بَنَى بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ كَنِيسَةً.

ثُمَّ قَامَ قَيَاصِرَةٌ أُخَرُ، مِنْهُمُ اثْنَانِ تَمَلَّكَا عَلَى الرُّومِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً، فَأَثَارَا عَلَى النَّصَارَى بَلَاءً عَظِيمًا، وَعَذَابًا أَلِيمًا، وَشِدَّةً تَجِلُّ عَنِ الْوَصْفِ فِي الْقَتْلِ وَالْعَذَابِ وَاسْتِبَاحَةِ الْحَرِيمِ وَالْأَمْوَالِ، وَقَتَلَا أُلُوفًا مُؤَلَّفَةً مِنَ النَّصَارَى، وَعَذَّبُوا مَارِجِرْجِسَ أَشَدَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت