فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 376

السُّيُوفَ فِي النَّاسِ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَقَالَ: يَا مَعْشَرَ أَهْلِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ! إِنْ رَجَعْتُمْ إِلَى الْحَقِّ وَتَرَكْتُمْ مَقَالَةَ الْيَعَاقِبَةِ، وَإِلَّا لَنْ تَأْمَنُوا أَنْ يُرْسِلَ الْمَلِكُ إِلَيْكُمْ مَنْ يَسْفِكُ دِمَاءَكُمْ، فَرَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يُقْتَلَ، فَأَظْهَرَ الْعَلَامَةَ فَوَضَعُوا السَّيْفَ عَلَى كُلِّ مَنْ فِي الْكَنِيسَةِ، فَقَتَلُوا دَاخِلَهَا وَخَارِجَهَا أُمَمًا لَا يُحْصَوْنَ كَثْرَةً حَتَّى خَاضَ الْجُنْدُ فِي الدِّمَاءِ، وَهَرَبَ مِنْهُمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ وَظَهَرَتْ مَقَالَةُ الْمَلِكِيَّةِ.

[المجمع الثامن

مجمع القسطنطينية

تثبيت المجامع الأربعة التي حصلت بعد المجمع الخلقدوني:]

فَصَلَ: ثُمَّ كَانَ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ مَجْمَعٌ ثَامِنٌ بَعْدِ الْمَجْمَعِ الْخَلْقَدُونِيِّ الَّذِي لُعِنَ فِيهِ الْيَعْقُوبِيَّةُ بِمِائَةِ سَنَةٍ وَثَلَاثِ سِنِينَ، وَذَلِكَ أَنَّ أُسْقُفَّ مَنْبِجَ - وَهِيَ بَلْدَةٌ شَرْقِيُّ حَلَبَ بِالْقُرْبِ مِنْهَا، وَهِيَ مَخْسُوفَةٌ الْآنَ - كَانَ يَقُولُ بِالتَّنَاسُخِ، وَأَنْ لَيْسَ قِيَامَةٌ، وَكَانَ أُسْقُفُّ الرُّهَا، وَأَسْقُفُّ الْمِصِّيصَةِ، وَأُسْقُفٌّ آخَرُ، يَقُولُونَ: إِنَّ جَسَدَ الْمَسِيحِ خَيَالٌ غَيْرَ حَقِيقَةٍ، فَحَشَرَهُمُ الْمَلِكُ إِلَى قُسْطَنْطِينِيَّةَ فَقَالَ لَهُمْ بَتْرَكُهَا: إِنْ كَانَ جَسَدُهُ خَيَالًا فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِعْلُهُ خَيَالًا وَقَوْلُهُ خَيَالًا، وَكُلُّ جَسَدٍ نُعَايِنُهُ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ أَوْ فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ فَهُوَ كَذَلِكَ.

وَقَالَ لِأُسْقُفِّ مَنْبِجَ: إِنَّ الْمَسِيحَ قَدْ قَامَ مِنَ الْمَوْتِ، وَأَعْلَمَنَا أَنَّهُ كَذَلِكَ تُقُومُ النَّاسُ مِنَ الْمَوْتِ يَوْمَ الدَّيْنُونَةِ، وَقَالَ فِي إِنْجِيلِهِ: لَنْ تَأْتِيَ السَّاعَةُ حَتَّى أَنَّ كُلَّ مَنْ فِي الْقُبُورِ إِذَا سَمِعُوا قَوْلَ ابْنِ اللَّهِ يُجِيبُوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت