الصفحة 15 من 83

6-وقد استدرك الألباني بعد أن حكم على عافية بالجهالة الصواب أنه ثقة فقال: ولكني رأيت ابن أبي حاتم قال في (( الجرح والتعديل ) ): (سئل أبو زرعة عن عافية بن أيوب؟ فقال: هو مصري ليس به بأس) ولذلك قال الحافظ في (( اللسان ) )عقب قول أبي زرعة هذا: فليس هذا بمجهول. وهذا هو الصواب. وفيه رد على الذهبي في قوله: تكلم فيه ما هو بحجة وفيه جهالة. فكأنه لم يقف - كغيره - على توثيق أبي زرعة المذكور. وهو إمام حجة لا مناص من التسليم لقوله) اهـ [1] .

قلت: فكون أبي زرعة الرازي - وهو إمام في الجرح والتعديل - عدل عافية ابن أبي أيوب بقوله فيه: لا بأس به. وأن المنذري لم يبلغه فيه ما يوجب تضعيفه وأن ابن الجوزي لا يعرف أحدًا طعن فيه وأن ابن عبد الهادي لا يعلم أحدًا تكلم فيه. وأن الحافظ ابن حجر قال فيه: ليس بمجهول. وأن الألباني بعد أن حكم عليه بالجهالة تبين له فيه أن الصواب تعديله. وأن الصحيح عند أهل العلم بالحديث أن التعديل يقبل مبهمًا دون التجريح فلا يقبل مبهمًا.

كل ذلك يعطي حكمًا علميًا بأن عافية بن أيوب - وهو ابن عبد الرحمن ابن مسلم أبا عبيدة المصري - معروف عند أهل هذا الشأن وأنه لا بأس به وأن جرح من جرحه بالجهالة غلط محض. والعلم عند الله.

ثم هب أن عافية مجهول فهل يحكم على ما يرويه من الحديث بالبطلان وأنه لا أصل له كما حكم به البيهقي ومن نهج نهجه؟

الجواب: لا, لأنه قد تقرر في علم الحديث أن ما يرويه المجهول أو من فيه جهالة يخرج للاعتبار به في الشواهد والمتابعات [2] ولا يحكم عليه بالبطلان البتة.

وهذا ما يمنع منعًا باتًا إطلاق حكم البطلان على حديث من انتفت جهالته وثبت تعديله وبهذا تبين أن قول البيهقي أن الحديث باطل, باطل. والله أعلم.

(1) - إرواء الغليل ( 3/294) .

(2) - نص عليه السخاوي في فتح المغيث شرح ألفية الحديث (1/372 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت