الصفحة 16 من 83

وأما إعلال الألباني للحديث بإبراهيم بن أيوب - وهو الحوراني الدمشقي - بأن أبا العرب ذكره في الضعفاء نقلًا عن أحمد بن محمد بن عثمان المقدسي أنه قال: هو ضعيف كما في اللسان للحافظ. وأن أبا حاتم الرازي قال فيه: لا أعرفه ففيه نظر لوجوه:

الأول: أن جرحه مبهم غير مفسر والجرح المبهم لا يقبل على الصحيح عند أهل العلم بالحديث كما سلف.وهو الذي صوبه الخطيب البغدادي في"الكفاية"بقوله: (وهذا القول هو الصواب عندنا وإليه ذهب الأئمة من حفاظ الحديث ونقاده مثل محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج النيسابوري وغيرهما. فإن البخاري قد احتج بجماعة سبق من غيره الطعن فيهم والجرح لهم كعكرمة مولى ابن عباس في التابعين وكإسماعيل بن أبي أويس وعاصم بن علي وعمرو ابن مرزوق في المتأخرين وهكذا فعل مسلم بن الحجاج فإنه احتج بسويد ابن سعيد وجماعة غيره اشتهر عمن ينظر في حال الرواة الطعن عليهم وسلك أبو داود السجستاني هذه الطريق وغير واحد ممن بعده فدل ذلك على أنهم ذهبوا إلى أن الجرح لا يثبت إلا إذا فسر سببه وذكر موجبه [1] .

ثم إن جارحه - وهو أحمد بن محمد بن عثمان المقدسي - غير مشهور في كتب التراجم فلا ندري أيعتمد قوله أم لا؟! فإذا كان شعبة بن الحجاج على علو منزلته قد ضعف رجلًا وعندما سئل عن سبب تضعيفه له قال: رأيته يركض على برذون لم يقبل قوله فيه لأنه جرح غير قادح! فكيف يقبل جرح مبهم غير مفسر من رجل غير مشهور عند أهل العلم ؟!

الثاني: أن من تكلم في الحديث محتجًا به كابن الجوزي أو مضعفًا له كالبيهقي لم يتعرض لإبراهيم بن أيوب. وهو ما يدل على سلامته من الطعن.

(1) - الكفاية في علم الرواية للخطيب ص (108) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت