وإذا عرفت هذا فقد قدمنا أن حديث السوارين قد قال الترمذي فيه: إنه لم يصح في الباب شيء والحديث الذي بعده عن عمرو بن شعيب ضعيف كما تقدم. فلم يبق في الباب ما يصلح للاحتجاج به ولاسيما مع ما ورد من أنه - صلى الله عليه وسلم -:"لما بعث معاذًا إلى اليمن أمره بأن يأخذ من كل أربعين دينارًا دينارًا". وقد كان للصحابة وأهاليهم من الحلية ما هو معروف ولم يثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - أمرهم بالزكاة في ذلك) انتهى [1] .
قلت: وسيأتي في تفصيل الدليل اللغوي على عدم زكاة الحلي ما يؤيد هذا الدليل إن شاء الله تعالى.
أن الثابت عن الصحابة - رضي الله عنهم - هو عدم زكاة الحلي ولم يثبت عن أحد منهم أنه قال بوجوب زكاته البتة!
وبيان هذا فيما يلي:
الأول: البرهان على صحة القول بعدم زكاة الحلي عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم وذلك يكون بصحة السند إليهم.
والثاني: البرهان على عدم ثبوت زكاته عن أحد منهم وذلك بضعف السند إلى من عزى إليه القول به منهم..
واليك التفصيل:
اعلم أخي المسلم - أرشدني الله وإياك لإصابة الحق - أنه ثبت عن سبعة من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القول بعدم زكاة الحلي وهم: جابر بن عبدالله, وعبدالله ابن عمر بن الخطاب, وأنس بن مالك, وعبدالله بن مسعود, وأم المؤمنين عائشة, وأختها أسماء بنت أبي بكر, وأسماء بنت عميس رضي الله عنهم.
فهو ما رواه عمرو بن دينار قال: سئل جابر بن عبدالله أفي الحلي زكاة؟ قال: لا. قيل: وإن بلغ عشرة آلاف؟ قال: كثير.
أخرجه الشافعي [2] وعبد الرزاق [3] والبيهقي [4] من طريق سفيان الثوري عن عمرو بن دينار... به.
(1) - السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار للشوكاني (2/21 ) .
(2) - مسند الشافعي ص (96) والأم له (2/21 ) .
(3) - مصنف عبد الرزاق (4/82) رقم (7046 ) .
(4) - سنن البيهقي (4/138 ) .