6-وقال الحافظ ابن حجر في"الفتح": (قوله باب زكاة الورق. أي الفضة) [1] .وقال أيضًا:"في الرقة"بكسر الراء وتخفيف القاف: الفضة الخالصة سواء كانت مضروبة أو غير مضروبة [2] .
وهذا إطلاق قليل - كما رأيت - لا يعارض به ما جزم به حذاق أئمة اللغة وأئمة غريب الحديث والفقه والحديث.
إذا تقرر هذا فإن لفظ"الورق"و"الرقة"و"الأواقي"الوارد في الزكاة لا يشمل الحلي وعليه فإن مفهوم تلك الألفاظ يدل على عدم زكاة الحلي كما قرره العلامة الشوكاني فيما تقدم وغيره. والعلم عند الله.
أن الزكاة إنما شرعت في الأموال النامية نص عليه أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية والنووي والقرطبي وابن سعدي وابن قاسم وتقدم حكاية نصوصهم في ذلك. يقول النووي رحمه الله في قوله - صلى الله عليه وسلم -:"ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة"رواه مسلم وغيره, قال: هذا الحديث أصل في أن أموال القنية لا زكاة فيها وأنه لا زكاة في الخيل والرقيق إذا لم تكن للتجارة. وبهذا قال العلماء كافة من السلف والخلف إلا أبا حنيفة وشيخه حماد بن أبي سليمان. وتقدم.
وتقدم أيضًا قول القرطبي: (احتج الأولون -يعني مسقطي الزكاة عن الحلية-, فقالوا: قصد النماء يوجب الزكاة في العروض وهي ليست بمحل لإيجاب الزكاة كذلك قطع النماء في الذهب والفضة باتخاذهما حليًا للقنية يسقط الزكاة) .
وقال الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن بن بسام: (الزكاة لا تجب إلا في الأموال النامية فهذه قاعدتها العامة والحلي المعد للاستعمال ليس معدًا للنماء فإذا زكي خرج عن قاعدتها وبعد عن معناها والشرع لا يفرق بين متماثلين) اهـ [3] .
(1) - فتح الباري للحافظ ابن حجر (3/310) .
(2) - فتح الباري للحافظ ابن حجر ( 3/321) .
(3) - نيل المآرب في تهذيب شرح عمدة الطالب لابن بسام (2/304) .