وبهذا يكون عدد من حكم على حديث عمرو بن شعيب من أهل العلم تسعة وعشرين: سبعة عشر ضعفوه جملة - كما سلف - واثنا عشر ضعفوه تفصيلًا.
والتحقيق أن قول المضعفين للحديث هو الصواب لأنه قد تفرد به عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده. ورواية عمرو بن شعيب متكلم فيها عند أهل العلم. بعضهم يصححها مطلقا وبعضهم بضعفها مطلقًا وبعضهم يفصل فيها كما هو مبسوط في موضعه.
وقد أفردت رواية عمرو بن شعيب ببحث خاص. وحاصل البحث المذكور: أنه تحقق أن روايته عن أبيه عن جده ضعيفة لوجوه:
الأول: أنه قد تعارض الجرح والتعديل في عمرو بن شعيب والجارحون له أكثر من المعدلين. وقد تقرر في علم الحديث أنه إذا تعارض الجرح والتعديل فالجرح مقدم على التعديل إذا كان عدد الجارح أكثر بالإجماع وكذا إذا استوى الجرح والتعديل قاله السبكي [1] . وسيأتي من قول الخطيب ما يؤيد هذا قريبا إن شاء الله.
والثاني: أن من الثقات المشهورين الذين رووا عن عمرو بن شعيب أيوب السختياني وقد نقل عنه التحذير من الرواية عن عمرو بن شعيب. فقد جاء عنه قال لليث بن أبي سليم: (شد يدك بما سمعت من طاووس ومجاهد وإياك وجواليق وهب بن منبه وعمرو بن شعيب فإنهما صاحبا كتب يرويان عن الصحف) اهـ [2] .
الثالث: إن إسحاق بن راهويه من الموثقين له وقد شرط في توثيقه له أن يكون الراوي عنه ثقة. وفي هذا نظر! لأنه يبعد أن رواية الثقة عن رجل ضعيف تجعل ذلك الرجل ثقة! أي كيف يسري توثيق من الراوي الثقة إلى من روى عنه إذا لم يكن ثقة بنفسه؟!! فهذا غريب جدا فكم من ثقة روى عن ضعيف وبقي الضعيف على ضعفه كرواية سفيان الثوري عن عبدالله بن مسلم ابن هرمز المكي وغيره.
(1) - قاعدة في الجرح والتعديل للسبكي ص (50) .
(2) - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (6/ 238) وضعفاء العقيلي (3/ 273) وسير أعلام النبلاء للذهبي (5/ 178) .