الوجه الخامس: أن جرحه مفسر حيث قال بعضهم: (إنه كان يروي عن صحيفة وروايته لها وجادة بلا سماع. والصحف يدخل في روايتها التصحيف لاسيما في ذلك العصر إذ لا شكل ولا نقط بخلاف الأخذ من أفواه الرجال) [1] .
وقال بعضهم: سمع شعيب من جده أحاديث يسيرة وحدث عنه بأحاديث كثيرة لم يسمعها منه فيكون مرسلًا.
وقال بعضهم: عنده مناكير كثيرة.
الوجه السادس: قد ثبت أن عمرو بن شعيب يروي عن صحيفة هو وأبوه والراوي إذا كان يوري عن صحيفة وجدها فإن عليه أن يقول: وجدت بخط فلان أو قرأت بخط فلان أو بكتاب فلان بخطه: أخبرنا فلان بن فلان ويذكر شيخه ويسوق سائر الإسناد والمتن معا ونحو ذلك -كما تقرر في علم الحديث- وصنيع عمرو بن شعيب مع صحيفته ليس كذلك حيث أن روايته لها جاءت بالعنعنة أي عن أبيه عن جده.
وقد تقرر في علم الحديث أيضًا أن هذا من التدليس القبيح. يقول الإمام ابن الصلاح رحمه الله في شأن الوجادة: (وربما دلس بعضهم فذكر الذي وجد خطه وقال فيه:"عن فلان أو قال فلان"وذلك تدليس قبيح إذا كان بحيث يوهم سماعه منه) اهـ [2] .
وناهيك بهذا تضعيفًا له. يؤيد هذا الوجه السابع.
الوجه السابع: أن عمرو بن شعيب وأباه شعيبًا قد وصمهما الحافظ ابن حجر بالتدليس حيث قال بعد أن ذكر كلام أبي زرعة الرازي فيه: (إنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبيه عن جده. وقالوا: إنما سمع أحاديث يسيرة وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها ... الخ. وقول هارون بن معروف: إنه لم يسمع من أبيه شيئا وقول ابن عدي: إن روايته عن أبيه عن جده صحيفة .. الخ. قال الحافظ: فعلى مقتضى قول هؤلاء يكون تدليسا لأنه ثبت سماعه من أبيه وقد حدث عنه بشيء كثير مما لم يسمعه منه مما أخذه عن الصحيفة بـ"عن"وهذه إحدى صور التدليس. والله أعلم) اهـ [3] .
(1) - سير أعلام النبلاء (5/ 174) .
(2) - علوم الحديث لابن الصلاح ص (158) .
(3) - طبقات المدلسين للحافظ ابن حجر ص (23, 24) .