وعلى هذا فاعلم أنه قد تقرر في علم الحديث أن الثقة إذا رمي بالتدليس ولم يصرح بالسماع أو التحديث ونحوهما بروايته يكون ما يرويه ضعيفًا. فكيف برواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده والحال أن المضعفين له أكثر من الموثقين مع وصمه هو وأبوه بالتدليس وقد أثبت أهل العلم إنهما يرويان عن صحيفة!!
الوجه الثامن: أنه ورد التصريح في أكثر من رواية - أن المراد بجده إذا قيل: (عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده) أنه محمد جد عمرو لاجد شعيب و هو عبدالله. ومحمد تابعي لا صحبة له فيكون الخبر مرسلا. وهذا يجوز احتمال أن يراد بجده في بعض الروايات أن يكون محمدا كما نص عليه ابن حبان وأحمد والدارقطني والبيهقي ومع هذا الاحتمال تكون روايته بهذه الصيغة ضعيفة.
الوجه التاسع: أنه قد اختلف في سماع شعيب من جده عبدالله. وما ذكر من الأدلة على صحة سماعه منه غير صريح الدلالة لأنها كلها معنعنة وقد رمي شعيب بالتدليس - كما سلف - فيحتمل أنه دلسها من صحيفة جده. ويحتمل أنه سمعها منه وليس هناك ما يرجح أحد الاحتمالين على الأخر. وذلك لجواز أن ينقل شعيب من الصحيفة بلفظ: عن جدي عبدالله أو عن عبدالله أي ينقل الموجود في الصحيفة وهو كتابة عبدالله بن عمرو: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - أو رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم -. وشعيب لم يسمع ذلك منه. والعلم عند الله [1] .
فهذه تسعة براهين ساطعة كل واحد منها يكفي بتضعيف عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فكيف بها إذا اجتمعت وتظاهرت وتطابقت دلالتها على تضعيفه؟!!
وعلى هذا يكون حديث المسكتين ضعيفا لا تقوم به حجة. والله أعلم.
(1) - بيان العيب في رواية عمرو بن شعيب للمؤلف مخطوط ص (12 - 16) .