ولا ريب أن زيارة هذه الألفاظ مما يضعف هذه العبارة. ولهذا استبعد صدور هذه الألفاظ من البخاري الإمام الذهبي بقوله: (أستبعد صدور هذه الألفاظ من البخاري وأخاف أن يكون أبو عيسى وهم. وإلا فالبخاري لا يعرج على عمرو. أفتراه يقول:"فمن الناس بعدهم؟"ثم لا يحتج به أصلًا ولا متابعة! [1]
4 -ومما يضعف هذه العبارة البراهين التسعة المتقدمة التي تطابقت ولا سيما النقول الكثيرة عن أئمة هذا الشأن على ضعف رواية عمرو بن شعيب إذا روى عن أبيه عن جده. والعلم عند الله سبحانه.
ثم إن حديث المسكتين هذا فيه غرابة ونكارة وذلك أن اليمانية خلعت السوارين فأقلتهما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقالت:"هما لله ولرسوله"وهذا يفهم منه أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أقرها على صنيعها هذا!
فهل يصح شرعًا أن المال المزكى يدفع بكامله مع زكاته مع ما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من النهي عن أخذ كرائم الأموال في الزكاة؟!!
وأما حديث أم سلمة رضي الله عنها: كنت ألبس أوضاحًا ... الخ. فقد تقدم ذكر من صححه من أهل العلم وكذا من حسن إسناده أو قال إسناده جيد أو قوي. إلا أنه قد خالفهم غيرهم من أهل العلم فضعفوه. قال ابن عبد البر: (في سنده مقال) [2] وقال البيهقي: (يتفرد به ثابت بن عجلان) [3] وقال الذهبي في ترجمة ثابت بن عجلان: (هذا الحديث مما أنكر عليه لتفرده به) [4] . وضعفه ابن الجوزي [5] .
قلت: الصحيح من قولي العلماء أن الحديث ضعيف لوجود علتين في سنده: تفرد ثابت بن عجلان به والانقطاع.
(1) - سير أعلام النبلاء (5/ 167) .
(2) - نقله عنه الحافظ في فتح الباري (3/ 272) .
(3) - سنن البيهقي (4/ 140) .
(4) - ميزان الاعتدال للذهبي (1/ 365) .
(5) - تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي (2/ 1426) .