الصفحة 68 من 83

وأما الدليل الثالث وهو ما نقل عن بعض الصحابة من القول بزكاة الحلي فقد تقدم التحقيق في ذلك وأنه لم يثبت عن أحد منهم أنه قال بها والله اعلم.

وأما الدليل الرابع وهو قياس الحلي على المسكوك والمسبوك بجامع أن الجميع نقد فلا يصح ذلك لأن النقد في اللغة يطلق على الإثمان الدراهم والدنانير. قال في المعجم الوسيط: (النقود والعملة من الذهب أو الفضة وغيرها مما يتعامل به) [1] .

وقال محمد بن أبي الفتح البعلي: النقد في الأصل مصدر نقد الدراهم إذا استخرج منها الزيف وهو هنا بمعنى النقود وهي الدراهم والدنانير انتهى [2] .

ولأن الفارق بين الحلي وبين المسكوك والمسبوك موجود وهو أن الانتفاع بالحلي هو استعماله زينة وجمالًا وأما المسكوك فلا يصلح إلا أن يكون ثمنًا للأشياء.

قال أبو عبيد القاسم بن سلام: (لم يختلف المسلمون في الذهب والفضة المضروبين واختلفوا في الحلي وذلك أنه يستمتع به ويكون جمالًا وأن العين والورق لا يصلحان لشيء من الأشياء إلا أن يكون ثمنًا لها ولا ينتفع منهما بأكثر من الإنفاق لهما فبهذا بأن حكمهما من حكم الحلي الذي يكون زينة ومتاعًا. فصار هاهنا كسائر الأثاث والأمتعة) انتهى بتصرف [3] .

ولأن المسكوك ينمي بخلاف الحلي فإنه لا ينمي بل ينقص كما هو معروف والزكاة شرعت في الأموال النامية.

وأما الاستدلال بالوضع اللغوي وهو أن لفظ (الرقة) و (الورق) و (الأوقية) يشمل الحلي فلا يصح لأنه قد تحقق كما تقدم في الدليل السادس لإسقاط الزكاة - وهو الوضع اللغوي - أن المنقول والمقدم عند أهل اللغة المشهورين وعند أهل التحقيق من أهل العلم بالحديث والفقه والغريب أن لفظ الرقة والورق والأوقية لا يشمل الحلي.

(1) - المعجم الوسيط ص (944) .

(2) - المطلع على أبواب المقنع للبعلي ص (265) .

(3) - الأموال لأبي عبيد ص (449) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت