الصفحة 67 من 83

قال الحافظ ابن حجر: في سنده مقال [1] .

وقال الزيلعي: (قال ابن الجوزي: وعلي بن عاصم - يعني في سنده - رماه يزيد بن هارون بالكذب وعبدالله بن خيثم قال ابن معين: أحاديثه ليست بالقوية. وشهر بن حوشب قال ابن عدي: لا يحتج به, وقال ابن حبان: كان يروي عن الثقات المعضلات والله أعلم) اهـ [2] .

قلت: إسناده ضعيف فيه علي بن عاصم بن صهيب, وشهر بن حوشب وفيهما جرح وتوثيق وجارحوهما من أهل العلم أضعاف موثقيهم. وإذا تعارض الجرح والتعديل قدم القول بالجرح بالإجماع كما سلف تقريره.

وأما حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"في الحلي زكاة"فتقدم أنه ضعيف جدًا. والله اعلم.

وأما حديث عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - أن امرأة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن لي حليًا وإن زوجي خفيف ذات اليد وأن لي بني أخ أفيجزيء عني أن أجعل زكاة الحلي فيهم؟ قال: نعم.

فتقدم أيضًا ذكره في الآثار المنقولة عن بعض الصحابة في زكاة الحلي وأنه ضعيف جدًا.

وأما حديث مكحول الشامي أن امرأة تطوف بالبيت ... الخ. فقد تقدم -عند الاستدلال به- بيان أنه ضعيف لإرساله ولأنه من طريق محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة وفي مقال كثير عند أهل العلم.

فإن قيل: هذه الأحاديث ثبت أن كل واحد بانفراده ضعيف لا تقوم به حجة, ألا يمكن القول أن بعضها يشد بعضًا وتكون دلالتها بمنزلة الحديث الحسن لغيره؟

قيل: بلى ولكن هذه الدلالة قد عارضها ما هو أثبت وأقوى منها وذلك شيئان:

أحدهما: حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما"ليس في الحلي زكاة"وهو حديث حسن لذاته أو لغيره كما تقدم.

ثانيهما: ما ثبت من عمل الصحابة وقولهم من عدم زكاة الحلي ولم يثبت عنهم ولا عن غيرهم ما يخالفهم في هذا.

(1) - الدراية للحافظ ابن حجر (1/ 259) .

(2) - نصب الراية للزيلعي (2/ 372) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت