الصفحة 66 من 83

وهذا كلام نفيس جدا, حيث أن مسلما رحمه الله ينتقي من حديث من تكلم فيه ما يعلم أنه حفظه, ولم يلزم نفسه أن يخرج له في صحيحه جميع ما ورد عنه من حديث كما يطرح من حديث الثقة ما يعلم أنه غلط فيه.

وبهذا التحقيق يعلم ضعف حجة من احتج بمن أخرج له الشيخان أو أحدهما وعليه يكون يحيى بن أيوب الغافقي ضعيفًا لم يستفد من إخراج الشيخين له تقويه والعلم عند الله.

وأما العلة الثانية للحديث فهي مخالفته فقد خالف هذا الحديث المرفوع - مع ضعفه - ما ثبت عن عائشة رضي الله عنها بسند صحيح من طريق القاسم ابن محمد وابن أبي مليكة وغيرهما - كما سلف ذكره في آثار الصحابة الذين قالوا بعدم زكاة الحلي - أنها كانت تلي بنات أخيها لهن الحلي فلا تزكيه.

فلا يمكن - شرعًا ولا عقلًا - أن تعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوجب الزكاة في الحلي وتوعدها - إذا لم تزكه - أنه حسبها من النار ثم هي تخالفه فلا تخرج الزكاة منه!!

اللهم إلا على تقدير أنه مأمور به ثم نسخ. يقول الإمام البيهقي(رواية القاسم بن محمد وابن أبي مليكة عن عائشة في تركها إخراج الزكاة من الحلي مع ما ثبت من مذهبها إخراج الزكاة عن أموال اليتامى مُوقِعٌ رِيبةً في هذه الرواية. فهي لا تخالف النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا فيما علمته منسوخًا. والله أعلم [1] .

وأما ما أثر عنها رضي الله عنها أنها قالت:"لا بأس بلبس الحلي إذا أعطيت زكاته)فقد تقدم أيضًا الكلام فيه في الآثار المنقولة عن بعض الصحابة بزكاة الحلي بما يغني عن إعادته هنا وأنه ضعيف لا تقوم به حجة. والعلم عند الله."

وأما حديث أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية رضي الله عنها أنها قالت: دخلت أنا وخالتي على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعليها أسورة من ذهب ... الحديث.

فقد تقدم ذكر من زعم صحته من أهل العلم أو حسنه. وقد خالفهم من أهل العلم آخرون فضعفوه.

(1) - نقله عنه المنذري في مختصر سنن أبي داود (2/ 176) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت