الصفحة 77 من 83

يقول ابن هبيرة (واجمعوا على أنه ليس في دور السكنى وثياب البدن وأثاث والمنزل ودواب الركوب وعبيد الخدمة وسلاح الاستعمال زكاة) اهـ. [1] .

فإذا كانت المنازل السكنية لا زكاة فيها مع أنه قد يكون للإنسان الواحد أكثر من منزل, وقيمة المنزل الواحد قد تبلغ مئات الآلاف بل الملايين من الريالات وقد يكون له أكثر من سيارة. وقيمة السيارة تبلغ عشرات الآلاف من الريالات وليس فيها زكاة فكذلك الحلي قد عفا عنه لأنه مثل ذلك سواء بسواء, لأن علة العفو فيها كونها مستعملة أو معدة للاستعمال وأنها غير نامية وهذه العلة موجودة في الحلي فهو مستعمل مباح غير نامي كما هو معلوم. وعلى هذا فقد تحقق وجود علة الأصل في الفرع فيأخذ حكمه وهو عدم الزكاة في الفرع.

فكما أنه لو تغير وجه الانتفاع بهذه الأموال المذكورة وما في معناها من كونها معدة للاستعمال غير نامية إلى وجه آخر كإعدادها للنماء كالبيع والشراء لوجبت فيها الزكاة لأنها أصبحت عروض تجارة.

فكذلك يقال في الحلي المباح إذا أعد للنماء والتكسب والتجارة فإنها تجب فيه الزكاة سواء بسواء. لأن العلة في الجميع واحدة. والعلم عند الله تعالى.

هذا آخر ما قصدت بيانه في هذه المسألة الهامة. والله أسأل بأسمائه وصفاته أن يجعل عملي خالصا لوجهه مصيبا لشرعة نافعا لعباده إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وكان الفراغ من تبيض هذا الكتاب المبارك في ليلة الأحد الحادية والعشرين من شهر ربيع الثاني سنة عشر وأربعمائة وألف هجرية 21/ 4/1410 هـ بقلم الفقير إلى الله المعترف بالتقصير والهفوات فريح بن صالح بن فريح البهلال. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وبهدايته وتوفيقه تنال الغايات, وصلى الله وسلم على المبعوث بأكمل وأتم الرسالات نبينا محمد وآله وصبحه خير القرون المفضلات ومن اقتفى أثرهم بالأقوال والأعمال الصالحات.

(1) - الإفصاح لابن هبيرة (1/ 218) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت